611

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

الذين تَحَزَّبُوا على عداوة رسول اللَّه ﷺ ومخالفته أي: اجتمعوا، ﴿وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ﴾؛ أي: يرجعوا إليهم كَرّةً ثانيةً للقتال ﴿يَوَدُّوا﴾ من الخوف والجُبْنِ والفَرَقِ ﴿لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ﴾ يَتَمَنَّوْنَ لو كانوا فِي بادية الأعراب خارجين إليهم من الرَّهبة، والبادون: خلاف الحاضرين، يقال: بَدا يَبْدُو بَداوةً وبِداوةً: إذا خرج إلى البادية (^١) ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ﴾؛ أي: أخباركم، يقولون: ما فَعَلَ محمَدٌ وأصحابه؟.
قرأ العامّة: "يَسْألُونَ" بالتخفيف، وقرأ عاصمٌ الجحدري ويعقوب في روايةِ رُويْسٍ: "يَسّاءَلُونَ" (^٢) مشددة ممدودةً، يعني: يتساءلون؛ أي: يسأل بعضهم بعضًا عن أخباركم، وما آلَ إليه أمْرُكُمْ، ﴿وَلَوْ كَانُوا﴾ يعني: هؤلاء المنافقين ﴿فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا (٢٠)﴾ يعني: رياءً وسمعةً من غير حِسْبةٍ، ولو كان ذلك للَّهِ لكان كثيرًا، وهو نعتٌ لمصدرٍ محذوفٍ، أو لظرفٍ محذوفٍ.
قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ يعني بني قريظة الذين عاونوا أهلَ مكة: أبا سفيان وأصحابَهُ ﴿مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾ يعني: من حصونهم المانعة، واحدها صِيصِيةٌ، قال محمد بن يزيد (^٣): وأصل الصِّيصِيةِ: ما يُمْتَنَعُ به، فالحصن صِيصِيةٌ، ويقال لقرون البقر: صَياصٍ؛ لامتناعها بها، وكذلك يقال في شوكة الدِّيك: صِيصِيةٌ، وهي التي في رجله ناتئةٌ كالقَرْنِ، ويقال أيضًا في شوكة الحائك: صِيصِية، تشبيهًا بها، وأنشد أبو عُبَيْدةَ لدُرَيْدِ بن الصِّمّةِ (^٤):

(^١) ينظر: لسان العرب: بدو.
(^٢) وهي أيضًا قراءة زيد بن عَلِيٍّ والحسن وقتادة. ينظر: جامع البيان ٢١/ ١٧٢، النشر ٢/ ٣٤٨، الإتحاف ٢/ ٣٧٣.
(^٣) ينظر قول المبرد في إعراب القرآن ٣/ ٣١١، ومعاني القرآن للنحاس ٥/ ٣٤١.
(^٤) دُرَيْدُ بن معاوية بن الحارث الجُشَمِيُّ، شجاع من الأبطال الشعراء المعمرين في الجاهلية، =

2 / 110