607

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾ يعني المنافقين؛ أي: ما يريدون إلا فرارًا من القتال ونصرة المؤمنين.
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ﴾ يعني المدينة؛ أي: لو دَخَلَ عليهم الأحزابُ الذين يريدون قتالهم المدينةَ ﴿مِنْ أَقْطَارِهَا﴾ جوانبها ونواحيها، واحِدُها قُطْرٌ، ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ﴾ يعني: الشِّرك ﴿لَآتَوْهَا﴾ قرأه العامة بالمدِّ؛ أي: لأعطوهم ما سألوا ولأشركوا، وقرأ أهل الحجاز: "لاعرتوْها" (^١) بقصر الألف؛ أي: لَفَعَلُوها، من قولك: أتَيْتُ الخيرَ؛ أي: فَعَلْتُهُ (^٢)، ﴿وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا (١٤)﴾ قال قتادة (^٣): وما احتبسوا عن الإجابة إلى الكفر إلا قليلًا، وهذا قول أكثر المفسِّرين، وقال الحسن والفراء (^٤): وما أقاموا بالمدينة بعد إعطاء الكفر إلا قليلًا حتى هلكوا، ونصب ﴿يَسِيرًا﴾ على الاستثناء، وهو نعت لمصدرِ محذوفٍ، تقديره: إلّا لُبْثًا يسيرًا (^٥).
قوله: ﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ﴾ يعني: من قبل غزوة الخندق، ذَكَّرَهُمُ اللَّهُ عَهْدَهُمْ مع النبي ﷺ بالثبات في المواطن، فقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ﴾ لا ينهزمون، ولا يولون العدوَّ

(^١) ينظر: السبعة ص ٥٢٠، حجة القراءات ص ٥٧٤، تفسير القرطبي ١٤/ ١٤٩، البحر المحيط ٧/ ٢١٣، الإتحاف ٢/ ٣٧٢.
(^٢) فاله الفارسي في الحجة ٣/ ٢٨٢ - ٢٨٣.
(^٣) ينظر قوله في جامع البيان ٢١/ ١٦٥، الوسيط ٣/ ٤٦٣، زاد المسير ٦/ ٣٦١.
(^٤) ينظر قول الحسن في الكشف والبيان ٨/ ١٩، ونص قول الفراء: "يقول: لَمْ يكونوا لِيَلْبثُوا بالمدينة بعد إعطاء الكفر حتى يهلكوا". معانِي القرآن ٢/ ٣٣٧.
(^٥) ويجوز أن يكون نعتًا لظرف محذوف؛ أي: إلا زَمَنًا يسيرًا، ينظر: التبيان للعكبري ص ١٠٥٣، الدر المصون ٥/ ٤٠٦.

2 / 106