605

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

وقوله: ﴿هُنَالِكَ﴾ نصب على الظرف؛ أي: عند ذلك وفي تلك الحال ﴿ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ﴾؛ أي: اخْتُبِرُوا بالقتل والحَصْرِ؛ ليُعْلَمَ المؤمنُ المخلص من المنافق، ﴿وَزُلْزِلُوا﴾ حُرِّكُوا وخُوِّفُوا وأُزْعِجُوا ﴿زِلْزَالًا شَدِيدًا (١١)﴾؛ أي: تحريكًا وإزعاجًا شديدًا، يعني: وجُهِدُوا جَهْدًا شديدًا، والزلزال: الشدائد، وأصله التحريك، قرأ عاصم الجحدري: "زَلْزالًا" (^١) بفتح الزّاي، وقرأ الباقون بالكسر، وهما مصدران (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ﴾ يعني: من المنافقين ﴿يَاأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ﴾؛ أي: لا مَساكِنَ لكم، قرأه العامة: "لا مَقامَ" بفتح الميم الأُولَى؛ أي: لا مكان لكم تقيمون فيه، وقرأ السُّلَمِيُّ بضم الميم (^٣)؛ أي: لا إقامة لكم، وهي رواية حفص عن عاصم، يقال: أقَمْتُ إقامةً ومُقامًا.
ويَثْرِبُ: المدينة، ولذلك لَمْ تنصرف، وقال أبو عبيدة (^٤): يثرب: اسم أرضٍ، ومدينةُ الرسول ﷺ في ناحية منها.

(^١) وهي أيضًا قراءة عيسى بن عمر، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١١٩، تفسير القرطبي ١٤/ ١٤٧، البحر المحيط ٧/ ٢١١.
(^٢) قال الزجاج: "ويجوز "زَلْزالًا" بفتح الزاي، والمصدر من الرباعي يجيء على ضربين: فِعْلالٍ وفَعْلالٍ نحو: قَلْقَلَهُ قِلْقالًا وقَلْقالًا، وزَلْزَلْتُهُ زِلْزا، وَزَلْزالًا، والكسر أكثر وأجود؛ لأن غير المضاعف من هذا الباب مكسور الأول نحو: دَحْرَجْتُهُ دِحْراخًا، لا يجوز فيه غير الكسر". معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٢١٨ - ٢١٩، وذهب الفراء إلى أن الزِّلْزالَ بالكسر المصدر، وبالفتح الاسم، ينظر: معانِي القرآن ٣/ ٢٨٣، وينظر أيضًا: تهذيب اللغة ١٣/ ١٦٦.
(^٣) قرأ السُّلَمِيُّ، وحَفْصٌ عن عاصمٍ، والجحدريُّ وأبو حيوة والأعرجُ واليمانِيُّ: "الا مُقامَ" بضم الميم، ينظر: السبعة ص ٥٢٠، حجة القراءات ص ٥٧٤، تفسير القرطبي ١٤/ ١٤٨، البحر المحيط ٧/ ٢١٢، الإتحاف ٢/ ٣٧١.
(^٤) مجاز القرآن ٢/ ١٣٤.

2 / 104