598

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

فلذلك جاز أن يقال للمتقين للَّهِ: اتقوا اللَّه. وقال قوم (^١): هذا خطاب للنبي ﷺ والمراد به أمته، واحتجوا بِآخِرِ الآيةِ (^٢): ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (٢)﴾ قرأ أبو عمرٍو بالياء (^٣) على الغيبة للكافرين والمنافقين، وقرأ الباقون بالتاء على خطاب الحاضرين.
قوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ نزلت فِي أبِي مَعْمَرٍ جميلِ بن معمر بن حبيب بن عبد اللَّه الفِهْرِيِّ (^٤)، وكان رجلًا لبيبًا حافظًا لِما يسمع، فقالت قريشٌ: ما حَفِظَ أبو معمر هذه الأشياء إلا وله قلبان، وكان يقول: إنّ فِي جَوْفِي لَقَلْبَيْنِ أعْقِلُ بكل واحدٍ منهما أفضل من عقل محمدٍ، فكَذَّبَهُ اللَّه تعالى في ذلك، وأخْبَرَ أنه ما خَلَقَ لأحَدٍ قَلْبَيْنِ في جَوْفِهِ (^٥).
﴿وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ مفعولان، وهو مشتق من الظَّهْرِ؛ لأن الظَّهْرَ موضع الركوب (^٦)، وكان الظِّهارُ طلاقًا فِي الجاهلية،

(^١) هذا قول ابن قتيبة، قاله في تأويل مشكل القرآن ص ٢٧٠، وينظر: زاد المسير لابن الجوزي ٦/ ٣٤٨.
(^٢) يعني آخر الآية الثانية، وليس آخر الآية الأولى كما يوهم كلامه.
(^٣) قرأ أبو عمرو والحسن واليزيدي والسلمي وابن أبِي إسحاق: "يَعْمَلُونَ" بالياء، وقرأ الباقون بالتاء على الخطاب، ينظر: السبعة ص ٥١٨، حجة القراءات ص ٥٧٠، تفسير القرطبي ١٤/ ١١٥، إتحاف فضلاء البشر ٢/ ٣٦٩.
(^٤) هو الذي أخبر قريشًا بإسلام عمر بن الخطاب، وكان لا يكتم سرّا سمعه، ثم أسلم وشهد حُنَيْنًا، ثم شهد فتح مصر، وتوفي في أيام عمر وقد قارب المائة. [أسد الغابة ١/ ٢٩٥ - ٢٩٦، الإصابة ١/ ٦٠٥].
(^٥) ينظر: الكشف والبيان ٨/ ٦، أسباب النزول ص ٢٣٦ - ٢٣٧، الوسيط ٣/ ٤٥٧ - ٤٥٨، عين المعانِي ورقة ١٠٢/ ب.
(^٦) قاله النحاس في إعراب القرآن ٣/ ٣٠٢، وينظر: تهذيب اللغة ٦/ ٢٤٩.

2 / 97

البستان في إعراب مشكلات القرآن | Usul