587

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

وعن بلالٍ، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "عليكم بقيام الليل، فإنه دَأَبُ الصالحين قبلَكم، وإن قيام الليل قُرْبةٌ إلى اللَّه، ومَنْهاةٌ عن الإثم، وتكفيرٌ للسيئات، ومَطْرَدةٌ للداء عن الجسد" (^١).
قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾؛ أي: لا يعلم أَحَدٌ ما خُبِّئَ لهؤلاء الذين ذكرهم من النعمة والكرامة والإحسان مما تقَرَّ به أعينهم وتُسرُّ به قلوبهم ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ للَّه تعالى فِي الدنيا.
ونصب ﴿جَزَاءً﴾: على المصدر (^٢)، وقيل (^٣): على الحال، أي: أَخْفَى مُجازِيًا، وقيل (^٤): على المفعول من أجله، قرأ حمزة ويعقوب: ﴿مَا أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ مرسلةَ الياء، يعني: ساكنة الياء؛ أي: أنا أخفي لهم، وحجتهما قراءة عبد اللَّه: ﴿أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ بالنون، وقرأ محمد بن كعب: "ما أَخْفَى لَهُمْ" بفتح الألف والفاء (^٥)، يعني: أَخْفَى اللَّهُ لَهُمْ، وقرأ العامة: ﴿مَا أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ بتحريك الياء، أي: خُبِّئَ وسُتِرَ عليهم، فلم يُطْلِعْ على كُنْهِ ما أُعِدَّ لهم أَحَدًا من خلقه.

(^١) رواه الترمذي في سننه ٥/ ٢١٢، ٢١٣ أبواب التهجد، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٥٠٢ كتاب الصلاة: باب الترغيب في قيام الليل، والحاكم في المستدرك ١/ ٣٠٨ كتاب صلاة التطوع: تحريض قيام الليل.
(^٢) قاله النَّحاس في إعراب القرآن ٣/ ٢٩٦، وينظر: التبيان للعكبري ص ١٠٤٩، الفريد ٤/ ٢٥.
(^٣) قاله السجاوندي في عين المعاني ١٠٢/ أ.
(^٤) قاله الزَّجّاج والنَّحاس، ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٠٨، إعراب القرآن ٣/ ٢٩٦، وينظر أيضًا: الفريد ٤/ ٢٥.
(^٥) قرأ بفتح الهمزة والفاء أيضًا ابنُ محيصن والأعمش والشَّنَبُوذِيُّ، ينظر في هذه القراءات: السبعة ص ٥١٦، حجة القراءات ص ٥٦٩، تفسير القرطبي ١٤/ ١٠٣، البحر المحيط ٧/ ١٩٧، الإتحاف ٢/ ٣٦٧.

2 / 85