568

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

قوله تعالى: ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا﴾؛ أي: نُعَمِّرُهُمْ ونُمْهِلُهُمْ قليلًا، يعني: أَيّامَ حياتهم إلى انقضاء آجالهم، ونصب ﴿قَلِيلًا﴾ على النعت لمصدر محذوف، يعني: متاعًا قليلًا بما أُعطوا من الدنيا، ﴿ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ﴾ يريد: فِي الآخرة، أي: نُلْجِئُهُمْ ﴿إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ (٢٤)﴾ وهو عذاب النار لا يجدون عنه ملجأً ولا محيصًا.
قوله ﷿: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ﴾؛ أي: بُرِيَتْ أَقْلَامًا ﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ﴾ قرأ ابن أَبي إسحاق (^١) وأبو عمرو ويعقوب: ﴿وَالْبَحْرَ﴾ بالنصب (^٢) عطفًا على اسم "أَنَّ"، وهو "ما" الذي بمعنى "الَّذِي"، ويحتمل أن يكون منصوبًا بإضمار فعلٍ تفسيرُه ما بعده تقديره: ويُمِدُّ البحرَ يُمِدُّدُ (^٣).
وقرأ غيرهم بالرفع على الاستئناف، كأنه قال: والبحرُ هذه حاله (^٤)، وقيل (^٥): على موضع "لَوْ أَنَّ" تقديره: ولو كان ما في الأرض، لأن "لو"

(^١) في الأصل: "أبو إسحاق".
(^٢) وهي أيضًا قراءة اليزيدي، ينظر: السبعة ص ٥١٣، تفسير القرطبي ١٤/ ٧٧، البحر المحيط ٧/ ١٨٦، الإتحاف ٢/ ٣٦٤.
(^٣) وعلى هذا فالواو واو الحال، والتقدير: لو أن الذي في الأرض حال كون البحر ممدودًا بكذا، ينظر: كشف المشكلات ٢/ ٢١٨، البيان للأنباري ٢/ ٢٥٦، التبيان للعكبري ص ١٠٤٥، الدر المصون ٥/ ٣٩٠.
(^٤) قال سيبويه: " ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ﴾، وقد رفعه قوم على قولك: لو ضربتَ عبدَ اللَّه وزيدٌ قائم ما ضَرُّكَ؛ أي: لو ضربت عبدَ اللَّه وزيدٌ فِي هذه الحال، كأنه قال: ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر هذا أَمْرُهُ ما نفدت كلمات اللَّه". الكتاب ٢/ ١٤٤.
(^٥) هذا قول الزُّجّاج في معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٠٠، وهذا يتجه على مذهب المبرد في أن الاسم الواقع بعد "لو" مرفوع على الفاعلية بفعل مضمر، ينظر: المقتضب ٣/ ٧٧، وأما على مذهب سيبويه فما بعد "لو" مرفوع بالابتداء، ينظر: الكتاب ٣/ ١٢١.

2 / 66