558

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

الذنوب شيءٌ أَعْظَمَ من الشرك باللَّه، فمن قرأ: ﴿يَابُنَيَّ﴾ (^١) بالكسر، فمحله: نصبٌ؛ لأنه نداء مضاف، فأراد: "بُنَيِّيَ"، وكذلك من قرأه بالنصب، إلا أنه قَلَبَ خَفْضَ ياءِ الإِضافةِ أَلِفًا (^٢)، فصار "يا بُنَيّا"، فحذف الألف، واجْتَزَأَ بالفتحة، ومَن كَسَرَ فلِأَنَّهُ كَرِهَ اجتماعَ الياءات والحركة عليها.
قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ﴾ يعني: سعد بن أَبي وقاص ﴿بِوَالِدَيْهِ﴾ يعني أباه -واسمه مالك- وأُمَّهُ حَمْنةَ، وقد مضت القصة في سورة العنكبوت (^٣).
وقوله: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾ قيل: شِدّةً بعد شِدّةٍ، وقيل: ضَعْفًا على ضَعْفٍ؛ أي: كُلَّما عَظُمَ خَلْقُهُ فِي بطنها زاد ضَعْفُها، وقيل: جُهْدًا على جُهْدٍ، وقيل: مَشَقّةً على مَشَقّةٍ. وهو نصب على المصدر (^٤)، وقيل (^٥): على نزع الخافض، تقديره: حملته أمه بوهن؛ أي: بضعف.

(^١) قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ﴾، ﴿يَابُنَيِّ إِنَّهَا﴾، ﴿يَابُنَيِّ أَقِمِ الصَّلَاةَ﴾ بكسر الياء في ثلاثتها، وقرأ ابن كثير: ﴿يَابُنَيِّ إِنَّهَا﴾ بكسر الياء فقط، وقرأ الباقون وحفصٌ والمفضلُ عن عاصم: ﴿يَابُنَيَّ﴾ بفتح الياء في جميع القرآن، ينظر: السبعة ص ٣٣٤، ٥١٢، ٥١٣، حجة القراءات ص ٥٦٤، البحر ٧/ ١٨٢، النشر ٢/ ٢٨٩، الإتحاف ٢/ ١٢٦، ٣٦٢.
(^٢) هذا سهو منه، بل الذي قُلِبَ أَلِفًا إنما هو ياءُ الإضافة نفسُها.
(^٣) انظر ٢/ ٨.
(^٤) على حذف عامِلِهِ؛ أي: تَهِنُ وَهْنًا، وعلى هذا فجملة "تَهِنُ وَهْنًا" في موضع النصب على الحال، قال الزمخشري: "حَمَلَتْهُ تَهِنُ وَهْنًا على وَهْنٍ، كقولك: رَجَعَ عَوْدًا على بَدْءٍ، هو في موضع الحال". الكشاف ٣/ ٢٣٢، ويجوز أن يكون المصدر نفسه حالًا على معنى: ذاتَ وَهْنٍ، ينظر: التبيان للعكبري ص ١٠٤٤، الدر المصون ٥/ ٣٨٧.
(^٥) هذا قول النَّحاس ومكي، ينظر: إعراب القرآن ٣/ ٢٨٥، مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٨٣، وينظر: البيان للأنباري ٢/ ٢٥٥، الدر المصون ٥/ ٣٨٧.

2 / 56

البستان في إعراب مشكلات القرآن | Usul