550

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

﴿مُصْفَرًّا﴾ هو يعني: يابسًا بعد خضرته، وقيل (^١): أراد السحاب، فإنه إذا اصْفَرَّ لم يمطر ﴿لَظَلُّوا﴾؛ أي: لصاروا ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾؛ أي: من بعد اصفرار النبت والزرع ﴿يَكْفُرُونَ (٥١)﴾؛ أي: يجحدون ما سلف من النعمة بعد ما رأوا هذه الآياتِ الواضحات، ونصب ﴿مُصْفَرًّا﴾ على الحال لأنه من رؤية العين.
قوله ﷿: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾ يعني: من نطفة ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً﴾ يعني: شبابًا، ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً﴾ يعني: هَرَمًا وكِبَرًا، قرأ يحيى بن وَثّاب والأعمش وعاصمٌ وحمزة بفتح الضاد من الضُّعف في الثلاثة كلِّها، وقرأ الباقون بالضم (^٢)، واختاره أبو عُبيد؛ لأنها لغةُ النبي ﷺ (^٣)، قال الفرّاء (^٤): الضم لغة قريش، والفتح لغة تميم، والاختيار الضم لِما تَقَدَّمَ، والشيبة: مصدر، كالشيب.
وقوله: ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾؛ أي: من ضُعف وقوة وشَيْبة وشباب، ﴿وَهُوَ الْعَلِيمُ﴾ بتدبير خلقه ﴿الْقَدِيرُ (٥٤)﴾ على ما يشاء.
قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾؛ أي: يحلف المشركون

(^١) حكاه السجاوندي عن عَلِيِّ بن عيسى في عين المعاني ١٠١/ أ، وأبو حيان في البحر المحيط ٧/ ١٧٤، وهو بدون نسبة في إعراب القرآن ٣/ ٢٧٧، ومشكل إعراب القرآن ٢/ ١٨٠، والفريد ٣/ ٧٦٤.
(^٢) ورُوِيَ عن حفص عن عاصم الضَّمُّ والفتح في الضاد في الثلاثة، ينظر: السبعة ص ٥٠٨، حجة القراءات ص ٥٦٢، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٨٦، البحر المحيط ٧/ ١٧٥، النشر ٢/ ٣٤٥، ٣٤٦، الإتحاف ٢/ ٣٥٩.
(^٣) ذكره الثعلبي في الكشف والبيان ٧/ ٣٠٧.
(^٤) لم أقف على قولة في معاني القرآن، وإنما وجدته في الكشف والبيان ٧/ ٣٠٧، والوسيط ٣/ ٤٣٨، وتفسير القرطبي ١٤/ ٤٦.

2 / 48