508

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

يُتْرَكُوا﴾ يعني: بغير اختبارٍ ولا ابتلاء، وهو استفهامٌ معناه التقرير والتوبيخ؛ أي: أَحَسِبُوا أَنْ نَقْنَعَ منهم بأن يقولوا: إنّا مؤمنون، ولا يُمْتَحَنُونَ بأن نَتَبيَّنَ حقيقةَ إيمانهم (^١)؟ وأصله من الحساب، والحُسْبانُ: قُوّةُ أحد النقيضَيْن، والشَّكُّ: الوقوف بينَهما، واليقين: قطع أحدهما (^٢).
وقوله: ﴿أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢)﴾؛ أي: لا يُبْتَلَوْنَ بالجهاد والصلاة والزكاة والحج والدِّينِ كُلِّهِ، فنعلمَ به صِدْقَ إيمانهم من كذبه، ومحل "أنِ" الأولى: نصب بـ ﴿أَحَسِبَ﴾ (^٣)، والثانية: نصب بِنَزْعِ الخافض؛ أي: لأن يقولوا.
والعرب لا تقول: تركتُ فلانًا أَنْ يذهبَ، وإنما تقول: تركتُهُ يذهبُ، وفيه جوابان، أحدهما: أَنْ يُتْرَكُوا لأن يقولوا (^٤)، والثانِي: على التكرير (^٥)، تقديره: أحسِب الناسُ أن يُتركوا، أحسِبوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يُفتنون، لا يُبْتَلَوْنَ لِيَظْهَرَ المخلص من المنافق.

(^١) قاله الزَّجّاج في معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٥٩، وينظر: معاني القرآن للنَّحاس ٥/ ٢١١.
(^٢) قاله السجاوندي في عين المعاني ورقة ٩٩/ ب.
(^٣) "أَنْ" وما دخلت عليه سدت مسد مفعولي "حَسِبَ" عند سيبويه، ينظر: الكتاب ٣/ ١٦٦، ١٦٧، وينظر: معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٥٩، إعراب القرآن ٣/ ٢٤٧، المسائل الحلبيات ص ٦٥.
(^٤) يعني: أنه منصوب بنَزْعِ الخافض.
(^٥) يعني: على البدلَ، وهذا الوجه والذي قبله قالهما الفرَّاء في معاني القرآن ٢/ ٣١٤ وجعلهما سواءً فِي الصحة، وقالهما الزَّجّاج والنَّحاس أيضًا، ولكن الزَّجّاج جعل النصب بنزع الخافض أجود، ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٥٩، ١٦٠، إعراب القرآن ٣/ ٢٤٧، وقد أنكر الفارسي أن يكون ﴿أَنْ يَقُولُوا﴾ بدلا من ﴿أَنْ يُتْرَكُوا﴾ فقال: "ولا يكون بدلًا، لأنه ليس الأولَ ولا بعضَهُ ولا مشتملًا عليه، ولا يستقيم حمله على الغلط". الإغفال ٢/ ٥١٨.

2 / 6