496

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

ورُوِيَ عن وهب بن منبِّه، عن أخيه فِي قوله ﷿: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾، قال (^١): "اختار من الغنم الضَّأن، ومن الطير الحمام".
قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ معناه: أَخْبِرُونِي ﴿إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا﴾ دائمًا ﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ لا نهارَ معه ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ﴾ أي: بنور تطلُبون فيه المعيشةَ ونهارٍ تبصرون فيه ﴿أَفَلَا تَسْمَعُونَ (٧١)﴾ سَماعَ تَفَهُّمٍ وقبولٍ فتستدلون بذلك على توحيد اللَّه.
ونصب ﴿سَرْمَدًا﴾ على الظرف (^٢)، و﴿غَيْرُ﴾ رفع، نعتٌ لـ ﴿إِلَهٌ﴾، ويحتمل أن يكون رفعًا لأنه في التأويل خبر "ما" النافية، وذلك أن تأويله: ما إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ، فعلى هذا التأويل يجوز أن يكون رفعًا (^٣).
قوله تعالى: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾ قيل: إنه كان ابنَ عَمِّ موسى لَحًّا (^٤)، وهو قول أكثر العلماء (^٥)؛ لأنه كان قارونَ بنَ يصهرَ بن

(^١) ينظر قول وهب في الكشف والبيان ٧/ ٢٥٨، تفسير القرطبي ١٣/ ٣٠٥.
(^٢) لا وجه لانتصاب ﴿سَرْمَدًا﴾ هنا على الظرف، وإنما هو مفعول ثانٍ لـ ﴿جَعَلَ﴾ إذا كان بمعنى صَيَّرَ، ويجوز أن يكون حالًا إذا كان ﴿جَعَلَ﴾ بمعنى الخلق والإنشاء، ينظر: التبيان للعكبري ص ١٠٢٥، الفريد للمنتجب الهمدانِي ٣/ ٧٢٤، الدر المصون ٥/ ٣٥٢.
(^٣) هذا وهم منه، فليس في الآية "ما" ولو على جهة التأويل؛ لأن "مَن": اسم استفهام في محل رفع مبتدأ، و﴿إِلَهٌ﴾ خبره، و﴿غَيْرُ﴾ صفة ﴿إِلَهٌ﴾، وجملة ﴿يَأْتِيكُمْ﴾ صفة أخرى له.
(^٤) لَحًّا؛ أي: لَاصِقَ النَّسَبِ، يقال: لَحَّتِ القرابةُ بين فلان وبين فلان: إذا صارت لَحًّا. اللسان: لحح.
(^٥) ينظر: جامع البيان ٢٠/ ١٢٨، الكشف والبيان ٧/ ٢٥٩، الكشاف ٣/ ١٩٠، المحرر الوجيز ٤/ ٢٩٨، تفسير القرطبي ١٣/ ٣١٠.

1 / 508