494

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ (^١)، أخبر اللَّه ﷿ أنه لا يبعث الرسل باختيارهم، وهذا من الجواب المفصول.
وللقُرّاءِ في هذه الآية وجهان (^٢)، أحدهما: أن يَمُرَّ على قوله: ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾، ويجعل "ما" بمعنى "الذي"، أي: ويَخْتارُ لهم ما هو أصلح بالخيرة، والثانِي: أن يقف على قوله: ﴿وَيَخْتَارُ﴾ ويجعل "ما" نفيًا؛ أي: ليس لهم الاختيار.
قال الثعلبي (^٣) ﵀: وهذا القول أصوب وأعجب إِلَيَّ، كقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (^٤)، وأَنْشَدَ لمحمودٍ الورّاق (^٥):
٩٥ - تَوَكَّل عَلى الرحمَنِ في كُلِّ حاجةٍ... أَرَدتَ فإِنَّ اللَّه يَقضي ويَقدِرُ
مَتى ما يُرِد ذو العَرشِ أَمرًا بِعَبدِهِ... يُصِبهُ وما لِلعَبدِ ما يَتَخَيَّرُ

(^١) الزخرف ٣١.
(^٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٥١، ١٥٢، إيضاح الوقف والابتداء ص ٨٢٣، ٨٢٤، المكتفى في الوقف والابتدا ص ٢٨١، تفسير القرطبي ١٣/ ٣٠٥، البحر المحيط ٧/ ١٢٤.
(^٣) هو: أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو إسحاق الثعلبي النيسابوري، مفسر مقرئ واعظ أديب، توفي سنة (٤٢٧ هـ)، من كتبه: الكشف والبيان عن تفسير القرآن، عرائس المجالس. [إنباه الرواة ١/ ١٥٤، الأعلام ١/ ٢١٢]، وقوله في كتابه الكشف والبيان ٧/ ٢٥٨.
(^٤) الأحزاب ٣٦.
(^٥) هو: محمود بن الحسن، أبو الحسن الوراق البغدادي، خَيْرُ شاعرٍ مجودٍ، أكثر نظمه في المواعظ، روى عنه ابن أبي الدنيا، توفِّي سنة (٢٢٥ هـ). [طبقات فحول الشعراء ص ٣٦٧، ٣٦٨، سير أعلام النبلاء ١١/ ٤٦١].

1 / 506