476

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

وتكفان، ﴿قَالَ﴾ لهُما مُوسَى ﴿مَا خَطْبُكُمَا﴾ ابتداءٌ وخَبَرٌ (^١)؛ أي: ما شَأْنُكُما لا تَسْقِيانِ مواشِيَكُما مَعَ الناس؟! ﴿قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾؛ أي: حتَّى يُصْدِرُوا مَواشِيَهُم من وِرْدِهم.
قرأ أبو عبد الرحمن السُّلَمِيُّ والحسن وابن عامر وأبو عَمْرو وأبو جعفرٍ وأيوب بن المتوكل (^٢): ﴿يَصْدُرَ﴾ (^٣) بفتح الياء وضم الدال، جعلوا الفعل للرِّعاءِ؛ أي: حتَّى يرجِعوا هم عن الماء، وقرأ الباقون بضم الياء وكسر الدال؛ أي: حتَّى يصرفوا مواشيَهم عن الماء (^٤)، والرِّعاء: جمع راعٍ، مثل: تاجر وتِجار، ومعنى الآية: نحن امرأتان لا نستطيع أن نزاحم الرجال، ﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (٢٣)﴾ لا يقدر أن يسقي ماشيته من الكبر.
﴿فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ﴾ يعني: ظلِّ شجرة مثمرة، ﴿فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ﴾؛ أي: طعام ﴿فَقِيرٌ﴾؛ أي: محتاج، وكان ﵇ لم يَذُق الطعام منذ سبعة أيام، قال قطرب (^٥): واللام في قوله: ﴿لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ﴾ بمعنى "إلى"، تقول العرب: احتجتُ له، واحتجتُ إليه، بمعنى واحد.

(^١) في الأصل: " ﴿قَالَ﴾ لهما موسى ابتداء وخبر ﴿مَا خَطْبُكُمَا﴾؛ أي: ما شأنكما؟ ".
(^٢) من أهل البصرة إمام ثقة ضابط له اختيار تَبِعَ فيه الأثرَ، قرأ على الكسائي ويعقوب الحضرمي، روى عنه عليُّ بنُ المديني ويحيى بن معين، وتوفِّي سنة (٢٠٠ هـ). [غاية النهاية ١/ ١٧٢، الثقات ٨/ ١٢٦، تاريخ بغداد ٧/ ٧، ٨].
(^٣) وهي أيضًا قراءة شيبة وقتادة، ينظر: السبعة ص ٤٩٢، حجة القراءات ص ٥٤٣، البحر المحيط ٧/ ١٠٨.
(^٤) فحذف المفعول اختصارًا، ينظر: إعراب القراءات السبع ٢/ ١٦٩، ١٧٠، الحجة للفارسي ٣/ ٢٤٩.
(^٥) ينظر قوله في الكشف والبيان ٧/ ٢٤٤.

1 / 488