474

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

بمعنى: المُغْوِي، كالوجيع والأليم، ويجوز أن يكون بمعنى الغاوي (^١)؛ أي: إنك غاوٍ فِي قتالك من لا تطيق دفعَ شرِّه عنك.
قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ﴾؛ أي: من آخرِها وأبعَدِها ﴿يَسْعَى﴾ يُسرع في مشيه، قيل: هو حِزْقِيلُ بن صُورِيّا مؤمن آل فرعون، وكان ابنَ عَمِّ فرعونَ، أقبل يمشي على رجليه لينذر موسى ﴿قَالَ يَامُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ يعني: يأمر بعضُهم بعضًا، نظيره قوله تعالى: ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾ (^٢)، وقال النَّمِر بن تَوْلَب (^٣):
٩٥ - أَرَى النّاسَ قد أحدَثُوا شِيمةً... وفي كُلِّ حادِثةٍ يُؤْتَمَرْ (^٤)
وقوله: ﴿فَاخْرُجْ﴾ يعني: من هذه القرية ﴿إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (٢٠) فَخَرَجَ مِنْهَا﴾ يعني: من مدينة فرعونَ ﴿خَائِفًا يَتَرَقَّبُ (٢١)﴾؛ أي: ينتظر الطلبَ أن يأخذوه فيقتلوه بالقِبطي الذي قتله موسى ﵇، وقد تقدم نظيره، ونصب ﴿خَائِفًا﴾ هاهنا على الحال، والذي قبله على خبر ﴿أَصْبَحَ﴾ والضمير اسمها.

(^١) أي: أنه بمعنى "فاعل"، وهذا الوجه الثاني قاله النَّحاس في إعراب القرآن ٣/ ٢٣٣، والوجهان ذكرهما ابن الجوزي في زاد المسير ٦/ ٢٠٩، وينظر: الفريد ٣/ ٧١٠، تفسير القرطبي ١٣/ ٢٦٥.
(^٢) الطلاق ٦.
(^٣) النمر بن تَوْلَبِ بن زهير بن أُقَيْشٍ العُكْلِيُّ، شاعر مخضرم، كان جوادًا، لم يَمْدَحْ وَلم يَهْجُ أحدًا، أدرك الإسلام كبيرًا، فأسلم ووفد على النَّبِيّ ﷺ، وتوفي سنة (١٤ هـ). [الشعر والشعراء ص ٣١٥، الإصابة ٦/ ٣٧٠، الأعلام ٨/ ٤٨].
(^٤) البيت من المتقارب، والشيمة: الخُلُقُ والطبيعة.
التخريج: ديوانه ص ٦٤، مجاز القرآن ٢/ ١٠٠، الكشف والبيان ٧/ ٢٤٢، المحرر الوجيز ٤/ ٢٨٢، عين المعاني ورقة ٩٨/ أ، تفسير القرطبي ١٣/ ٢٦٦، البحر المحيط ٧/ ١٠٦، الدر المصون ٥/ ٣٣٧، المقاصد النحوية ١/ ٥٦٥.

1 / 486