453

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

المطرِ، وهو نَصْب على الحال، وقد تقدم ذكر الخلاف فِي سورة الأعراف (^١).
قوله: ﴿قُل﴾ يا محمد ﴿لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ يعني: الملائكة ﴿وَالْأَرْضِ﴾ يعني: الناس ﴿الْغَيْبَ﴾ يعني: ما غاب عن العباد ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾ وحدَه، نزلت في المشركين، سألوا رسول اللَّه ﷺ عن وقت قيام الساعة، فنزلت هذه الآية، قال الفراء (^٢): وإنما رُفِعَ ما بعد "إِلّا" لأن ما قبلها جَحْدٌ، تقول: ما ذهب أحدٌ إلّا أبوك.
قوله: ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (٦٥)﴾؛ أي: متى يكون البعث؟
فصل
رُوِيَ أنه كان عند الحجاج بن يوسف مُنَجِّمٌ، فأَخَذَ الحَجّاجُ حَصًى قد عَرَفَ عَدَدَها، فقال للمنجِّم: كم في يدي؟ فحَسَبَ فأصاب المنجمُ، ثم اعتقله الحجاج فأخذ حَصَياتٍ لم يَعُدَّهُنَّ، فقال للمنجم: كم في يدي؟ فحَسَبَ فأخطأ، ثم حَسَبَ فأخطأ، فقال: أيها الأمير: أظنك لا تعرف عددها في يدك، قال: فما الفرق بينهما؟ قال: إن ذلك أحصيتَهُ فخرج من حَدِّ الغيب، وحَسَبْتُ

(^١) يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ الأعراف ٥٧، وهي في القسم المفقود من هذا الكتاب.
وقد قرأ عاصم: ﴿بُشْرًا﴾ بالباء هنا وفي الأعراف، وقرأ ابن عامر: ﴿نُشْرًا﴾، وقرأ حمزة والكسائي وخَلَفٌ: ﴿نَشْرًا﴾، ووافقهم الأعمش، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب: ﴿نُشُرًا﴾، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي، ينظر: السبعة ص ٢٨٣، إتحاف فضلاء البشر ٢/ ٥٢.
(^٢) معاني القرآن ٢/ ٢٩٨، ٢٩٩، وهذا على أن لفظ الجلالة بدل من "مَن" الذي هو فاعل ﴿يَعْلَمُ﴾، و﴿الْغَيْبَ﴾ مفعول به، و"إلّا" ملغاة، والمعنى: لا يعلم أحدٌ الغيب إلا اللَّه.

1 / 465