434

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

﴿ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ قال الزَّجّاج (^١): التقدير: وجحدوا بها ظلمًا وعلوًّا؛ أي: شِرْكًا وتَكَبُّرًا، وهما منصوبان على الحال مثل: أَحْمَدُ اللَّهَ شُكْرًا، وقيل: هما مصدران في موضع الحال (^٢).
قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ﴾ وهو وادٍ بالشام معروفٌ عند العرب (^٣)، وقال كعب (^٤): هو بالطائف، ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ﴾ عَرْجاءُ تُسَمَّى مُنْذِرةً، لها جناحان: ﴿يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ﴾ كان وجه الكلام أن يقول: ادخلي مَسْكَنَكِ، فلما خاطبها بفعل الآدميِّين أجرى فعلها كفعل الآدميين المُمَيِّزِينَ؛ لاختصاصها بخاصيّة الآدميِّين (^٥) كقوله تعالى: ﴿رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ (^٦)، وقد جاء: أكلوني البراغيث، وقرأ أُبَيٌّ: ﴿ادْخُلُنَ مَسَاكِنَكُنَّ﴾ (^٧)، ﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ

(^١) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١١.
(^٢) والمعنى: جَحَدُوا بِها ظالِمِينَ وعالِينَ، ينظر: التبيان للعكبري ص ١٠٠٦، الفريد للهمدانِي ٣/ ٦٧٦، الدر المصون ٥/ ٣٠٠.
(^٣) قاله قتادة ومقاتل، ينظر: الكشف والبيان ٧/ ١٩٧، الوسيط ٣/ ٣٧٣، عين المعاني ورقة ٩٥/ ب، تفسير القرطبي ١٣/ ١٦٩.
(^٤) قول كعب الأحبار في الكشف والبيان ٧/ ٩٧، الوسيط ٣/ ٣٧ تفسير القرطبي ١٣/ ١٦٩.
(^٥) وخاصِّيَةُ الآدميين هنا هي الكلام والخطاب، قال سيبويه: "وأما ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ و﴿رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ و﴿يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ﴾ فزعم [يعني الخليل] أنه بمنزلة ما يعقل ويسمع لَمّا ذَكَرَهُمْ بالسجود، وصار النمل بتلك المنزلة حين حَدَّثْتَ عنه كما تُحَدِّثُ عن الأناسيِّ. . . فجاز هذا حيث صارت هذه الأشياء عندهم تُؤْمَرُ وتُطِيعُ، وتفهم الكلام وتَعْبُدُ بِمَنْزِلةِ الآدميين". الكتاب ٢/ ٤٧، ٤٨ وينظر أيضًا: معاني القرآن للفرَّاء ٢/ ٣٥، معاني القرآن للأخفش ص ٩٠، ٣٦٢، ٤٦٥، معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١١٢، إعراب القرآن ٣/ ٢٠٢.
(^٦) يوسف ٤.
(^٧) في الأصل: "مساكنكم"، وانظر قراءة أُبَيٍّ في تفسير القرطبي ١٣/ ١٧٠، والبحر المحيط ٧/ ٥٩.

1 / 446