387

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

وعن أبي هريرة ﵁ أنه قال: خَرَجْتُ ذاتَ ليلةٍ بعدَ ما صلَّيتُ العشاءَ الأخيرةَ مع رسول اللَّه ﷺ، فإذا أنا بامرأةٍ منْتقِبة قائمة على الطريق، فقالت: يا أبا هريرة: إني أذنبت ذنبًا عظيمًا، فهل لي من توبة؟ قلت: ما ذنبُكِ؟ قالت: إني زنَيْتُ، وقتلتُ ولدي من الزنا، قال: فقلت لها: هلكتِ وأهلكتِ، واللَّه ما لكِ من توبة، قال: فشَهِقَتْ شَهْقةً، وخرَّت مَغْشيًّا عليها، فقلتُ في نفسي: أُفتي ورسولُ اللَّه ﷺ بين أظهُرِنا؟ فلمّا أصبحتُ غدَوْتُ إلى رسول اللَّه ﷺ، فقلت: يا رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليك وسلم-: إنّ امرأةً استفتَتْني البارحةَ في كذا وكذا، وإني أفتيتُها بكذا وكذا، فقال رسول اللَّه ﷺ: "إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون! أنت -واللَّه- هلكتَ وأهلكتَ يا أبا هريرة، أين كنت من هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾؟ "، قال: فخرجتُ من عند رسول اللَّه ﷺ وأنا أعدو في سِكك المدينة، وأنا أقول: من يدُلُّني على امرأةٍ استفتَتْني البارحةَ بكذا وكذا؟ والصِّبيان يقولون: نحن يا أبا هريرة، حتى إذا كان في الليل لَقِيتُها في ذلك الموضع، وأعْلَمْتُها بقول رسول اللَّه ﷺ: إنّ لها توبةً، فشَهَقَتْ شَهْقةً من السرور، وقالت: إنّ لي حديقةً، وهي صدَقةٌ للمساكين كفّارةً لذنبي (^١).
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ قيل: أراد الشِّرك باللَّه وتعظيمَ الأنداد، وقيل: شهادةُ الزور، وقيل: أعيادُ المشركين، وقيل: الكذب، وقيل: مجالسُ الباطل، وقيل: الغناءُ، بدليل ما رُوِي عن محمد بن المنكدِر (^٢) أنه

(^١) ينظر: كتاب التوابين لابن قدامة ص ١٠٥، وأورده الذهبي في تهذيب التهذيب ٨/ ١٩٢ وذكر أنه موضوع.
(^٢) محمد بن المنكدر بن عبد اللَّه بن الهُدَيْرِ بن عبد العزى القرشي، أبو عبد اللَّه التيمي المدني، =

1 / 397