343

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

٤٧ - قالَتْ سُلَيْمَى اشْتَرْ لَنا دَقِيقا (^١)
وقوله: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ يعني: المطيعينَ للَّه ورسوله الخائفين المتَّقين، هم الذين نالوا ما طَلَبوا من رضا اللَّه ونَيْل جنَّتِه.
قوله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ﴾ اللامُ: لامُ جوابِ القسم، و﴿جَهْدَ﴾: منصوبٌ على مذهبِ المصدر (^٢)، تقديره: إقسامًا بليغًا باللَّه لَيَخرُجنَّ إلى الغزو، أو من ديارهم وأموالهم.
وذلك أنّ المنافقينَ كانوا يقولون لرسول اللَّه ﷺ: أينما كنتَ نكنْ معك، إن أقمتَ أقمنا، وإن خَرَجتَ خرَجْنا، وإن جاهدتَ جاهَدْنا معك، فقال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ﴾ لهم ﴿لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾ رَفَعَه على خبرِ ابتداءِ محذوف؛ أي: هذه طاعةٌ بالقول واللسان دونَ اعتقادٍ في القلب، فهي معروفةٌ منكم بالكذبِ أنّكم تكذِبون فيها، وقيل: معناه: طاعةٌ معروفةٌ أمثلُ وأفضلُ من هذا القَسَمِ الذي تَحْنِثُونَ فيه، فحذف خبرَ الابتداء للعلم به، قاله الزَّجّاج (^٣).
وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (٥٣)﴾ يريد: مِن طاعتِكم بالقول، ومخالفتِكم بالفعل.

(^١) من الرجز المشطور، للعُذافِرِ الكِنْدِيِّ، ونُسِبَ لسُكَيْنِ بن نضرة، ويروى: "اشْتَرْ لَنا سَوِيقا".
التخريج: الخصائص ٢/ ٣٤٠، ٣/ ٩٦، المحتسب ١/ ٣٦١، المنصف ٢/ ٢٣٧، شرح شواهد الإيضاح ص ٢٥٨، شرح المفصل ٩/ ١٢٤، شرح الشافية للرضي ٢/ ٢٩٨، تفسير القرطبي ١/ ٤٥٢، شرح شواهد شرح الشافية ص ٢٢٤ - ٢٢٦.
(^٢) قاله السجاوندي في عين المعاني ورقة ٩٠/ أ، ويجوز أن يكون "جَهْدَ" منصوبًا على الحال، والتقدير: جاهدين أَيْمانَهُمْ، ينظر: الكشاف ٣/ ٧٣، الدر المصون ٥/ ٢٣٠.
(^٣) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٥١.

1 / 352