191

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

ثم قال: ﴿وَكُنَّا فَاعِلِينَ (٧٩)﴾؛ أي: نَقْدِرُ على ما نريد.
قوله تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ﴾؛ أي: وسخَّرنا لسليمان الريحَ ﴿عَاصِفَةً (٨١)﴾ يعني: شديدةَ الهبوب، قال ابن عباس: إنْ أَمَرَ الرِّيحَ أَنْ تَعْصِفَ عَصَفَتْ، فإذا أراد أن تُرْخِيَ أَرْخَتْ، وذلك قوله: ﴿رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ﴾ (^١). ونَصْب ﴿عَاصِفَةً﴾: على الحال (^٢).
والرِّيح: هواءٌ مُحَرِّكٌ، وهو جسمٌ لطيفٌ ممتنع بلُطْفِهِ من القبض عليه، وتَظْهَرُ لِلْحِسِّ حَرَكتُهُ، وهو يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ (^٣).
قوله تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ﴾؛ أي: واذكُرْ أيوب ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ﴾؛ أي: دعا ربه ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾؛ أي: أصابني الجَهْد ﴿وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣)﴾ أكثرهم رحمةً ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ﴾ يريد: الأوجاع ﴿وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا﴾ نَصْبٌ علي المصدر، وقيل (^٤): على المفعول من

(^١) ص ٣٦.
(^٢) والعامل فيها فعل مقدر، أي: سخرنا الريح حالط كونها عاصفةً، ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٤٠٠، التبيان للعكبري ص ٩٢٤.
(^٣) ينظر: المذكر والمؤنث للفراء ص ٨٧، المذكر والمؤنث للسجستاني ص ٤١، ١٦٩، المذكر والمؤنث لابن التستري ص ٥١، ٧٨، المذكر والمؤنث لابن الأنباري ١/ ٢٥٦، غير أن الفراء قال: "والرياح كلها إناث، قال: أنشدني بعض بني أسد:
كَمْ مِنْ جِرابٍ عَظِيمٍ جِئْتَ تَحْمِلُهُ... ودُهْنةٍ ريحُها يَغْطِي عَلَى التَّفَلِ
قال: أنشدنيه عِدّةٌ من بني أسد كلهم يقول: "يَغْطِي" فَيُذَكِّرُونَهُ، وكأنهم اجترأوا على ذلك، إِذْ كانت الريح ليس فيها هاء، وربما ذُهِبَ بالريح إلى الأَرَجِ والنشر"، المذكر والمؤنث ص ٨٧، وقال ابن التستري: "فإن ذَكَّرَها شاعر للضرورة فإنما يذهب بها إلى النَّشْرِ، وهو فَغًا لا يجوز في تصاريف الكلام"، المذكر والمؤنث لابن التستري ص ٧٩، والفَغا: الرديء من كل شيء.
(^٤) قاله الفراء في معاني القرآن ٢/ ٢٠٩، وينظر: التبيان للعكبري ص ٩٢٤، البحر المحيط ٦/ ٣١٠، الدر المصون ٥/ ١٠٤.

1 / 199