362

Al-Bayhaqi and His Position on Theology

البيهقي وموقفه من الإلهيات

Yayıncı

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٤٢٣ هـ/٢٠٠٢ م

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

وقد أوضح رأيه في كون أعمال العباد ليست سببًا لشقائهم أو نعيمهم بما أورده عن أبي سليمان الخطابي، وأبي الطيب الصعلوكي في المراد من حديث عمران بن حصين الذي قال فيه: قيل: "يا رسول الله أعلم أهل الجنة من أهل النار؟ قال: نعم. قال: ففيم يعمل العاملون؟ قال: كل ميسر لما خلق له" ١.
قال البيهقي: "قال أبو سليمان الخطابي ﵀ فيما بلغني عنه في هذا الحديث: فأعلمهم ﷺ أن العلم السابق في أمرهم واقع على معنى تدبير الربوبية، وأن ذلك لا يبطل تكليفهم العمل بحق العبودية، إلا أنه أخبر أن كلًا ميسر لما دبر له في الغيب، فيسوقه العمل إلى ما كتب له من سعادة أو شقاوة، فيثاب ويعاقب على سبيل المجازاة، فمعنى العمل التعريض للثواب والعقاب وبه وقعت الحجة، وعليه دارت المعاملة.
وكان الشيخ أبو الطيب سهل بن محمّد بن سليمان ﵀ يقول: أعمالنا أعلام الثواب والعقاب"٢.
ثم عقب البيهقي على ذلك بقوله: "وليس لقائل أن يقول إذا خلق كسبه ويسره لعمل أهل النار ثم عاقبه عليه كان ذلك منه ظلمًا، كما ليس له أن يقول إذا مكنه منه، وعلم أنه لايتأتى منه غيره ثم عاقبه، كان ذلك منه ظلمًا، لأن الظلم في كلام العرب مجاوزة للحد، والذي هو خالقنا وخالق أكسابنا، لا آمر فوقه، ولا حاد دونه وكل من سواه خلقه وملكه، فهو يفعل في ملكه ما يشاء ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ "٣.

١ الاعتقاد ص: ٦٢.
٢ الاعتقاد ص: ٦٣.
٣ الاعتقاد ص: ٦٣. والآية من سورة الأنبياء آية: ٢٣.

1 / 405