أهل الحق إلى أن أفعال العباد مضافة إليهم بالاكتساب وإلى الله تعالى بالخلق والاختراع، وأنه لا أثر للقدرة الحادثة فيها أصلًا"١.
وقال الإيجي في المواقف: - المقصد الأوّل في أن أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرة الله تعالى وحدها، وليس لقدرتهم تأثير فيها، بل الله سبحانه أجرى عادته بأن يوجد في العبد قدرة واختيارًا، فإذا لم يكن هناك مانع أوجد فيه فعله المقدور مقارنًا لهما فيكون فعل العبد مخلوقًا لله إبداعًا وإحداثًا، ومكسوبًا للعبد"٢.
ثم عرف الكسب المذكور بقوله: "والمراد بكسبه إياه مقارنته لقدرته وإرادته من غير أن يكون منه تأثير"٣.
وقد أراد البيهقي ومن وافقه بإثبات الكسب محاولة التوسط بين مذهب الجبرية، ومذهب القدرية بجعلهم للعبد قدرة حادثة غير مؤثرة في فعله بخلاف ما ذهب إليه الجبرية من نفي قدرة العبد أصلًا، وما ذهب إليه القدرية من إثبات قدرة بها يخلق الإنسان فعله، إلا أن هذه محاولة يائسة؛ لأن مذهب الكسب يعود إلى مذهب الجبرية إذ النتيجة واحدة، لأن إثبات قدرة لا أثر لها إنما هو نفي للقدرة أصلًا، ولهذا قيل عن كسب الأشعري هذا إنه من الأمور التي لا تعقل، كما قال ابن القيم ﵀: "لم يثبت هؤلاء من الكسب أمرًا معقولًا، ولهذا يقال محالات الكلام ثلاثة: كسب الأشعري، وأحوال أبي هاشم وطفرة النفام"٤.
١ غاية المرام للآمدي ص: ٢٠٧.
٢ المواقف بشرح الجرجاني (مطلب الإلهيّات) ص: ٢٣٧.
٣ المصدر السابق نفسه.
٤ شفاء الغليل لابن القيم ص: ١١٠.