فقد ذهب ﵀ إلى اعتقاد أن أفعال العباد جميعها مخلوقة ومقدرة لله سبحانه وتعالىمستدلًا على ذلك بما ورد في كتاب الله تعالى حيث قال ﵀: قال الله تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ١. فدخل فيه الأعيان والأفعال من الخير والشر وقال: ﴿أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾ ٢. فنفى أن يكون خالق غيره، ونفى أن يكون شيء سواه غير مخلوق فلو كانت الأفعال غير مخلوقة لكان الله سبحانه خالق بعض الأشياء دون جميعها، وهذا خلاف الآية.
ومعلوم أن الأفعال أكثر من الأعيان فلو كان الله خالق الأعيان والناس خالقي الأفعال لكان خلق الناس أكثر من خلقه، ولكانوا أتم قوة منه، وأولى بصفة المدح من ربّهم سبحانه. ولأن الله تعالى قال: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ ٣. فأخبر أن أعمالهم مخلوقة لله ﷿"٤.
إلى غير ذلك من الآيات التي استدل بها البيهقي على أن الله عز وجلخانق لجميع أفعال عباده خيرها وشرها.
ومما ذهب إليه البيهقي ﵀ أن أفعال العباد جميعها مقدرة لله ﵎، لا يخرج شيء منها عن قدرته ومشيئته، لأن مشيئة العبد تابعة لمشيئة الله تعالى. واستدل لذلك بقوله سبحانه: ﴿وَمَا
١ سورة غافر آية: ٦٢.
٢ سورة الرعد آية: ١٦.
٣ سورة الصفات آية: ٩٦.
٤ الاعتقاد ص: ٦٠.