عَلَى أَظْهَرِ الوَجْهَيْنِ، وَأَنْ لاَ يَنْفُضَ يَدَيْهِ لِلنَّهْي عَنْهُ، وَأَنْ يَدْعُو بِالدَّعَوَاتِ المَأْثُورَةِ المَشْهُورَةِ عِنْدَ غَسْلِ الأَعْضَاءِ.
قال الرافعي: هذه البقية تشتمل على أربع سنن:
إحداهما: أن لا يستعين في وضوئه بغيره.
روى: أنه ﷺ قال: "أَنَا لاَ أَسْتَعِينُ عَلَى وُضُوئِي بأَحَدٍ" (١) قاله لعمر ﵁ وقد بادر لِيَصُبَّ الماء على يديه؛ ولأنه نوع من التنعيم والتكبر، وذلك لا يليق بحال المتعبِّد، والأجر على قدر النصب. وهل تكره الاستعانة؟ فيه وجهان:
أحدهما: نعم، لما ذكرناه.
وأظهرهما: لاَ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ اسْتَعَانَ أَحْيَانًا (٢) مِنها: ما رُوِيَ "أَنَّ أُسامة (٣) وَالربيع بِنْتَ مُعَوِّذِ صَبَّا الْمَاءَ عَلَى يَدَيْهِ" (٤).
ومنها ما روى "أنَّهُ اسْتَعَانَ بالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةُ لِمَكَانِ جُبَّةٍ ضَيِّقَةِ الْكُمَّيْنِ كَانَ قَدْ لَبِسَهَا فَعَسَرَ عَلَيْهِ الإِسْبَاغُ مُنْفرَدًا" (٥) ولا يستبعدن الخلاف في أن الاستعانة هل تكره؟ مع الجزم بأن تركها محبوب فإن الشيء قد يكون أولى، ولا يوصف ضده بالكراهية كأستغراق الأوقات بالعبادة وتركه.
الثانية: هل يستحب ترك تنشيف الأعضاء فيه وجهان:
أظهرهما: نعم، لما روى عن أنس "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لاَ يُنَشِّفُ أَعْضَاءَهُ" (٦).
(١) أخرجه الرافعي في أماليه بإسناد، والبزار في مسنده، وقال: لا يروى إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد وقال ابن الملقن: إسناد ضعيف، وقال النووي: باطل لا أصل له، وفي ذلك. انظر التلخيص ١/ ٢٩، وخلاصة البدر ١/ ٤٠.
(٢) قال النووي: الوجهان فيما إذا استعان بمن يصب عليه الماء، وأصحهما: لا يكره أما إذا استعان بمن يغسل له الأعضاء فمكروه قطعًا، وإن استعان به في إحضار الماء فلا بأس به، ولا يقال: إنه خلاف الأولى، وحيث كان له عذر فلا بأس بالاستعانة مطلقًا. والله أعلم. الروضة ١/ ١٧٣.
(٣) متفق عليه في قصة فيها دفعة مع النبي ﷺ من عرفة في حجة الوداع، ولفظ مسلم ثم جاء فصببت عليه والوضوء، وليس في رواية البخاري ذكر الصب.
(٤) أخرجه ابن ماجة (٣٩٠)، وأبو داود ١٢٦، والدارمي ٦٩٦، والطبراني في الكبير جـ ٢٤ (٦٧٥)، (٦٧٦)، وانظر التلخيص ١/ ٩٧.
(٥) أخرجه البخاري ٣٩٣، ومسلم ٢٧٤.
(٦) أخرجه ابن شاهين في ناسخه ومنسوخه، وانظر الناسخ والمنسوخ لابن شاهين بتحقيقنا، وإسناده ضعيف. انظر التلخيص ١/ ٩٨.