500

الأزهر وأثره في النهضة الأدبية الحديثة

الأزهر وأثره في النهضة الأدبية الحديثة

Yayıncı

المطبعة المنيرية بالأزهر الشريف

Bölgeler
Mısır
الخطأ والعامي في شعرهم:
ومن الإنصاف أن نقرر أن العامية قد تتسرب إلى شعرهم، والخطأ في النحو الصرف قد يجري على ألسنتهم، ولكن ذلك في قلة وندرة، فأما العامية في شعرهم فكما جاء في شعر السيد علي درويش، إذ يجمع "سقف" على "سقفان" في قوله في مسجد:
إذا سجدت حيطانه فهي ركع ... وتسمع تسبيح الحصا منه سقفان
وكإطلاقه لفظ "برادن" على من أصابه البرد، وذلك إذ يقول:
بردان لا نفع "للبردان" عندهما ... وجبة البرد تكسو كل عريان
فكلمة بردان عامية والفصيح بارد وبرد وبرود.
ومن العامية في شعرهم قول الشيخ محمد شهاب الدين:
وتفضل بجبر خاطر من هم ... أتقنوا صنعه وخذ منه شيا
ويقول السيد علي درويش:
ولا عجب إذا كان المربي ... مربي الروح بالعقل المصان
فهو يخطئ في مجيء اسم المفعول من صانه على مصان بدلا من مصون.
ويخطئ كذلك إذ يستعمل الفعل أحرمه من كذا بدلا من حرمه، وهو الفصيح ولا يقال: حرمه من كذا بل حرمه كذا، وذلك حيث يقول.
السيد إسماعيل الخشاب:
المتوفى سنة "١٢٣٠هـ-١٨١٥م"
نشأته وحياته:
هو، "السيد إسماعيل" بن "إسماعيل الوهبي الشهير بالخشاب"، كان أبوه نجارًا ثم أنشأ متجرًا للخشب بالقرب من باب زويلة بالقاهرة، وولد له الشاعر المترجم وهو أصغر إخوته، وشب مولعا بحفظ القرآن راغبًا في العلم مشوقا لتحصيله، فطلب العلم في الأزهر حتى صارت له مشاركة في كثير من علومه١.
وكان رقيق الحال حتى اضطر للتكسب في المحكمة الشرعية، وكان عاكفا على مطالعة الكتب الأدبية والتصوف، والتاريخ يستظهر كثيرا من أشعار العرب والمراسلات، والمكاتبات الأدبية، ويلم بطرف من حكايات المتصوفين وأقوالهم حتى أصبح فريد عصره في المحاضرات، واستحضار البدائع في المناسبات، وكثيرا ما يصفه "الجبرتي" بأنه البليغ النجيب، والنبيه الأديب نادرة الزمان فريد الأوان المتقن العلامة يتيمة الدهر، وبقية نجباء العصر.
وعرف بالشعر الرائق والنثر العذب، وكان نبيها أديبا عظيم الأخلاق لطيف السجايا كريم الشمائل، خفيف الروح، وذلك مما يسر له مخالطة الرؤساء والأمراء، ومصاحبة الكبراء والعظماء، فتنافسوا في صحبته وتباهوا بمجالسته حيث يرتاحون لخلقه، ويستطيبون منادمته، ويجدون من طيب فكاهته ولطف عبارته، وعذب بيانه ما يدفعهم إلى طلبه، والحرص عليه كما كان رقيقا مهذبا كريم النفس محبا للمجد متطلعا لمعالي الأمور.
وكان له قوة استحضار في إبداء المناسبات بحسب ما يقتضيه حال

١ المفصل في تاريخ الأدب العربي ج٢ ص٣٣٤.

3 / 121