480

الأزهر وأثره في النهضة الأدبية الحديثة

الأزهر وأثره في النهضة الأدبية الحديثة

Yayıncı

المطبعة المنيرية بالأزهر الشريف

Bölgeler
Mısır
أحدكم فيريه خير له من أن يمتلئ شعرا.
وهم يعلمون أيضا أن النبي ﷺ، قال: "إن من البيان لسحرا وإن من الشعر حكما"، وأنه خلع على كعب بن زهير بردته التي اشتراها منه معاوية بثلاثين ألف درهم، وتوارثها الخلفاء من بعده يلبسونها في الجمع والأعياد.
وأنه كان يكثر من استنشاد الخنساء في رثاء أخيها صخر، ويقول: "هبه يا خناس"، وأنه دعا إلى الشعر واستعان به في دعوته، واتخذ حسان شاعرا له ينافح عنه، وكان يقول له: "شن الغارة على بني عبد مناف، فوالله لشعرك أشد عليهم من وقع الحسام في غبش الظلام"، وأنه استحسن شعر النابغة الجعدي ودعا له، وذلك حيث يقول النابغة: "أنشدت رسول الله ﷺ قولي:
بلغنا السماء مجدنا وجدودنا ... وإنا لنبغي فوق ذلك مظهرا
فقال النبي ﷺ: "أين المظهر يا أبا ليلى؟ " فقلت: الجنة يا رسول
الله، فقال: أجل إن شاء الله. ثم قال: أنشدني -فأنشدته قولي:
ولا خير في حلم إذا لم تكن له ... بوادر٢ تحمى صفوه أن يكدرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا
فقال النبي ﷺ: "أجدت لا يفضض الله فاك"، قال الراوي: فنظرت إليه فكأن فاه البرد المنهل ما سقطت له سن، ولا انفلت٣ ترف غروبة٤.

١ وروى القيح جوفه كوعي أفسده، وروى فلان فلانا أصاب رثته.
٢ بوادر جمع بادرة وهي الحدة، أو ما يبدر من الإنسان عند الحدة من الخفة إلى الانتقام بالقول أو الفعل.
٣ انفلت انثلمت -ترف تبرق وتلمع- غروب الأسنان ماؤها وظلمها.
٤ دلائل الإعجاز ص١٨.

3 / 100