132

الأثر الثمين في نصرة عائشة أم المؤمنين

الأثر الثمين في نصرة عائشة أم المؤمنين

Yayıncı

دار الفاروق للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٣ هـ - ٢٠١٢ م

Yayın Yeri

عمان

الصَّحابة، فهو يظهر حسن السَّمع والطَّاعة. وقد جعله الله تعالى في كتابه لبيان ما كان عليه أصحاب النَّبيِّ ﷺ مِنَ المسارعة إلى الانقياد والخضوع لله تعالى والتَّسليم للرَّسولِ ﷺ، وليكون دُعَاءَ مَنْ يأتي بعدهم مِنَ التَّابعين.
وانظر كيف أثنى الله تعالى على سيِّدنا سليمان ﵇ وحمده بصوابه، وعذر سيِّدنا داود ﵇ وعفا عنه باجتهاده، فقال: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا (٧٩)﴾ [الأنبياء].
وإنَّما قال: ﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ حتَّى لا يتوهَّم متوهِّمٌ أنَّ الله تعالى قد آخَذَ داود ﵇ باجتهاده، ولذلك مدحهما وأثنى عليهما معًا، وساوى بينهما بالحُكْم والعِلْم، ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (٦)﴾ [الجاثية]. فالخطأ فيما فيه اجتِهاد سَائِغ ليس مسوِّغًا للطَّعن في صاحبه، ولا لإطلاق الألسن في جانبه.
لكن مِنَ النَّاس مهما شددت لهم عُرَى الكلام، وجئت ببيِّنة وبرهان، فإنَّ جُهْدَك زائِل، ولا يحلَّى بطائِل، كمضيء الشَّمع في قاعَةِ العميان، أو كقارع الطَّبل في قاعة الطُّرشان.
محاسن من أمسك عن الوقوع في الصّحابة ﵃ وسكت عمّا شجر بينهم
قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٤١)﴾ [البقرة]، وقال ﷺ: " إذا ذكر أصحابي

1 / 132