121

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

Yayıncı

عمادة البحث العلمي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٢ هـ - ٢٠١٠ م

Yayın Yeri

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

المطلب الثاني: زمن النسخ
الدين الإسلامي دين شرعه الله ﷾ لعباده، ليس لأحد غيره أي اختيار في شرعه، فهو مالك السماوات والأرض يحكم ما يشاء ويفعل ما يريد، فلما كان شرعه خالصًا به ﷾، فإنه ﷾، له وحده أن يمحو منه ما يشاء ويثبت ما يشاء.
وهذا الدين إنما أنزله الله ﷾ على رسوله محمد ﷺ، فهو المبلغ لدينه، فيكون معرفته من طريقه، فما أخبر به رسول الله ﷺ كان هو دين الله ﷾.
وهذا الدين إنما جاء ونزل على رسول الله ﷺ بطريق الوحيين: المتلوُّ، وهو القرآن الكريم، وغير المتلُوِّ، وهو السنة.
فلما كان هذا الدين من طريق رسول الله ﷺ، فإنه يكون النسخ فيه موقوفًا على زمن النبي ﷺ وحياته، ولا يكون النسخ إلا بالوحيين الكتاب والسنة.
وعليه فلا ينسخ بالإجماع، ولا بالقياس؛ وذلك:
-أما الإجماع:
أ- فلأنه لا يكون ولا يصح إلا بعد موت النبي ﷺ؛ إذا لا اعتبار للإجماع في حياته وإذا كان الإجماع بعد النبي ﷺ فلا يكون ناسخًا؛ لأن بموته ﷺ انقطع زمن النسخ (^١).

(^١) انظر: أصول السرخسي ٢/ ٦٦؛ مسلم الثبوت مع شرحه فواتح الرحموت ٢/ ٩٦؛ مختصر ابن الحاجب ٤/ ١٠٠؛ الإحكام للآمدي ٢/ ١٤٥؛ البحر المحيط ٥/ ٢٨٤؛ روضة الناظر ١/ ١٥٣؛ شرح مختصر الروضة ٢/ ٣٣٠؛ نزهة الخاطر العاطر لابن بدران ١/ ١٥٣؛ إرشاد الفحول ٢/ ٧٤.

1 / 129