575

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

Yayıncı

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Yayın Yeri

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

وعَنْ عبد الله بن عَبَّاسٍ قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ الله ﷺ السِّتَارَةَ وَالنَّاسُ صفُوفٌ خَلْفَ أبي بَكْرٍ، فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ، أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرآنَ رَاكِعًا، أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّب-﷿، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا في الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ".
وفي لفظ قال: قَالَ كَشَفَ رَسُولُ الله ﷺ السِّتْرَ، وَرَأْسُهُ مَعْصُوبٌ في مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ: "اللهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا يَرَاهَا الْعبد الصَّالِحُ، أَوْ تُرَى لَه"، ثُمَّ ذَكَرَ بقية الحديث (١).
وعَنْ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ قال: يَوْمُ الْخَمِيسِ، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ الْحَصَى، فَقُلْتُ (٢): يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ، قَالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ الله ﷺ وَجَعُهُ، فَقَالَ:"ائْتُونِي أكتُبْ لَكُم كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدِي"، فَتَنَازَعُوا، وَمَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ، وَقَالُوا: مَا شَأْنُهُ أَهَجَرَ اسْتَفْهِمُوهُ، قَالَ: "دَعُونِي، فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيرٌ، أُوصِيكُم بِثَلَاثٍ: أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بنحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُم"، قَالَ: وَسَكَتَ عَنْ الثَّالِثَةِ، أَوْ قَالَهَا فَأُنْسِيتُهَا (٣).
وفي رواية: لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ الله ﷺ، وَفِي الْبَيتِ رِجَالٌ فِيهِم عُمَرُ بن الْخَطَّابِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "هَلُمَّ أَكتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ"، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّبِي ﷺ قَدْ غَلَبَ عَلَيهِ الْوَجَعُ، وَعِنْدَكُم الْقُرآنُ، حَسْبُنَا كِتَابُ الله، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ

(١) صحيح: أخرجه مسلم (٤٧٩) الصلاف وأبو داود (٨٧٦).
(٢) القائل هو سعيد بن جبير.
(٣) متفق عليه: أخرجه البخاري (٤٤٣١) المغازي، ومسلم (١٦٣٧) الوصية.

1 / 592