445

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

Yayıncı

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Yayın Yeri

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

عن سَهْلِ بن الْحَنْظَلِيَّةِ أَنَّهُمْ سَارُوا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَأَطْنَبُوا السَّيْرَ حَتَّى كَانَتْ عَشِيَّةً، فَحَضَرْتُ الصَّلَاةَ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَارِسٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِي انْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ حَتَّى طَلَعْتُ جَبَلَ كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا أَنَا بِهَوَازِنَ عَلَى بَكْرَةِ آبَائِهِمْ بِظُعُنِهِمْ وَنَعَمِهِمْ وَشَائِهِمْ اجْتَمَعُوا إلى حُنَيْنٍ، فَتَبَسَمَ رَسُولُ الله ﷺ، وَقَالَ: "تِلْكَ غَنِيمَةُ الْمُسْلِمِينَ غَدًا إِنْ شَاءَ الله"، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ؟ "، قَالَ أَنَسُ بن أبي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيُّ: أَنَا يَا رَسُولَ الله، قَالَ: فَارْكَبْ، فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ، وجَاءَ إلى رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ: "اسْتَقْبِلْ هَذَا الشِّعْبَ حَتَّى تَكُونَ في أَعْلَاهُ، وَلَا نُغَرَّنَّ مِنْ قِبَلِكَ اللَّيْلَةَ"، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ إلى مُصَلَّاهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: "هَلْ أَحْسَسْتُمْ فَارِسَكُمْ؟ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله مَا أَحْسَسْنَاهُ، فَثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ، فَجَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ يَلْتَفِتُ إِلَى الشِّعْبِ حَتَّى إِذَا قَضَى صَلَاتَهُ وَسَلَّمَ، قَالَ: "أَبْشِرُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ فَارِسُكُمْ"، فَجَعَلْنَا نَنْظُرُ إلى خِلَالِ الشَّجَرِ فِي الشِّعْبِ، فَإِذَا هُوَ قَدْ جَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ، وقَالَ: إِنِّي انْطَلَقْتُ حَتَّى كُنْتُ في أَعْلَى هَذَا الشِّعْبِ حَيْثُ أَمَرَنِي رَسُولُ الله ﷺ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ اطَّلَعْتُ الشِّعْبَيْنِ كِلَيْهِمَا، فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ: "هَلْ نَزَلْتَ اللَّيْلَةَ؟ "، قَالَ: لَا، إِلَّا مُصَلِّيًا أَوْ قَاضِيًا حَاجَةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ: "قَدْ أَوْجَبْتَ، فَلَا عَلَيْكَ أَنْ لَا تَعْمَلَ بَعْدَهَا" (١).
بداية المعركة:
خرج مَالِك بن عَوْف بمن معه إِلَى حُنَيْنٍ، فسبق رسول الله ﷺ إليها، فَأَعَدُّوا وَتَهَيَّأُوا فِي مَضَايِق الْوَادِي وأجنابه، وَأَقْبَلَ رسول الله ﷺ وَأَصْحَابه حَتَّى

(١) صحيح: أخرجه أبو داود (٢٥٠١)، كتاب: الجهاد، باب: في فضل الحرس في سبيل الله ﷿، وصححه الألباني.

1 / 458