فنظر إليه ابن عباد متنمرًا ولم يقل حرفًا. فعجبنا من ذلك. ثم إني توصلت ببعض أصحابه حتى سأله عن حِلمه عن أبي موسى مع ذبّه عن أبي سعيد، فسأله فقال: والله لقد ملكني الغيظ على ذلك الجاهل حتى عزب عني رأيي، ولم أجد في الحال شيئًا يشفي غلتي منه، فصار ذلك سببًا لسكوتي عنه، فتشابهت الحال الحلم، وما كان ذلك حلمًا، ولكن طلبًا لنوع من الاستخفاف لائق به. فوالله ما يدري ذلك الكلب ولا أحدٌ ممن خرج من قريته ورقةً من ذلك الكتاب، وهل سبق أحد إلى مثله من أول الكتاب إلى آخره مع كثرة فنونه وخوافي أسراره.
وكان أبو موسى هذا من طبرستان. فعُدَّ هذا التعصُّب من مناقب ابن عباد، وحُجب أبو موسى بعد.
وكان ابن عباد يتطلّب العلل للحجاب، ويتعلق بالريح، وكان له تلذّذ به، وقد حكيت ذلك آنفًا.
وما سمعت في تلافي المحجوب كلامًا ألطف من كلام حدثني به