فقلت: إن كان عُذرك في هذه السيرة المخالفة لأهل الديانة وأصحاب الحِكمة قد بلغ بك هذا الوضوح والجَلاء فإنك معذور عندنا، ولعلّك أيضًا مأجور عند الله مالك الجزاء.
وإن كنت تعلم في حقيقته غير ما تُراجعني عليه القول، وتُناقلني فيه الحِجاج فإنك من الخاسرين الذين قد باءُوا بغضبٍ من الله على مذاهب الناس أجمعين.
فَبَكى.
فقلتُ: البكاء لا ينفع إن كان الإقلاع ممكنًا، والنّدم لا يُجدي متى كان الإصدار قائمًا؛ هذا كلُّه بسبب ابنك أبي الفتح؛ والله إنّ أيام ابنك لا تطول، وإنَّ عيشه لا يصفو، وإن حاله لا يستقيم وله أعداءٌ لا يتخلّص منهم؛ وقد دلَّ مولده على ذلك. وإنك لا تدفع عنه قضاء الله، وهو لا يُغني عنك من الله شيئًا. فعليك بِخُويْصَةِ نفسك.