أخرجه من المجلس بعد أن شتمه وخبّث القول له، ووكّل به من ألقاه وراء الباب مَدفوعًا في ظهره، مدقوقًا في قفاه، مشتومًا في وجهه.
وكل هذا بعين الرئيس الخسيس وسمعه، لأنه كان بهيئته في صدر مجلسه على حشيةٍ قد استلقى، وهو يسمع ويرى، فما قال في ذلك كلمة سوداء ولا بيضاء.
فلو شاهدت البائس الطبري على الباب، وقد احتَوَشَه المارّة يقولون له: يا شيخ! ما جِنايتك وما الذي دَهاك؟ قال: يا قوم! ذنبي أنني طمِعت في عشائهم، ورغِبت في المبيت عندهم، وأن أكون ضيفًا نازلًا بهم.
فقال له رجل منهم: أنت مجنون، لقد تخلّصت بدُعاء والدتك الصّالحة، وسلِمت سلامة عجيبة، أتطمع في طعام الأستاذ الرئيس، وإبليس لا يحدّث نفسه بهذا، والشياطين لا يقدرون على ذلك؟