وأن الخطأ منه في أفحش من الخطأ عليه في الجواب.
فقال له: أنت مجنون، اخرج لا بارك الله فيك.
وهذا كما تسمع. والموت بهذا الرئيس على الخشبة صلبًا أحسن من هذا الحديث؛ وكان الرجل من فرط كيسِه لا يقع إلا مكبوبًا، ولا يُذكر إلا مسبوبًا.
ولقد بلغ من لؤمه وشؤمه أنه قتل من أكل عنده؛ وذلك أن أبا المحاوش ورد إلى الرّيّ، وكان بدويًا، أو من هذه المزالف مُتباديًا، وشُهر بشدّة الضرس وكثرة الأكل، وتكرر حديثه عنده، وما وُصف به من طِيب كلامه، وحُسن وصفه للقِدر والطّبيخ والألوان، فدعا به، وتقدّم بإحضار شيءٍ كثير من الخبز والحلوى، فاكتسحه كله، وطلب الزيادة، وكشر أبو الفضل في وجهه، وأظهر استملاحه على تقفُّؤ فؤاده ونار صدره؛ ثم وهب له دريهمات وخُريقات وشملة؛ وقال: اكثُر عندنا واقترح ما في نفسك على صاحبنا المطبخي. فكان المسكين يحضر في الفَرْط، فيطلب شيئًا ويأكل وينصرف.