فقال: ما يبينان بكرم كبير، وفعال مشهور؛ ولا فائدة في نشر لؤمهما وخساسة طباعهما؛ بلغ من فلسفة هذا أنه أمر بقطع لسان رجل شتم بلد قُمّ غضبًا لبله، وتيهًا بوطنه، وشدّ آخر في داره إلى شجرة وما زال يُضرب إلى أن مات، وطرحه في جَوْبةٍ حتى أكلته الكلاب؛ فقال صاحبه: انظروا إلى هذا الذي قُلنا إنه أعقل الناس.
حدّثني بهذا الهرويّ.
ثم قال: وكان ابن عبّاد - كما قال أصحابنا - هو ابن سجب ليس عنده إلا القال والقيل، والكِبر والتخييل؛ يحبّ العامّة ويرفع نفسه عنها، ويحسد الخاصّة ويجعل نفسه منها، ويستطيل بالعلم وهو قريب القَعْر فيه، ويدّعي الردّ على الأوائل وهو لا يعرف حرفًا من نمطهم، ويتحلّى بالعدل والتّوحيد، قولًا ويتحلى بالجّور فعلًا، ويتشبّع