Muwaffakıyat Haberleri
الأخبار الموفقيات للزبير بن بكار
Soruşturmacı
سامي مكي العاني
Yayıncı
عالم الكتب
Baskı
الثانية
Yayın Yılı
١٤١٦هـ-١٩٩٦م
Yayın Yeri
بيروت
Türler
•Islamic history
Bölgeler
•Suudi Arabistan
İmparatorluklar & Dönemler
Irak'taki Halifeler, 132-656 / 749-1258
قَالَ: ثُمَّ هُمَّ بِالنُّزُولِ فَبَصُرَ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇، وَمَعَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ﵁، وَنَاسٌ مِنْ أَهْلِ هَوَاهُ يَتَنَاجَوْنَ، فَقَالَ: إِيهًا إِيهًا! أَسِرِارًا لا جِهَارًا! أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَحْنِقُ عَلَى جِرَّةٍ وَلا أُوتِيَ مِنْ ضَعْفِ مِرَّةٍ، وَلَوْلا النَّظَرُ لِي وَلَكُمْ، وَالرِّفْقُ بِي وَبِكُمْ لَعَاجَلْتُكُمْ فَقَدِ اغْتَرَرْتُمْ وَأَقَلْتُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ.
ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ يَدْعُو وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ قَدْ تَعْلَمُ حُبِّي لِلْعَافِيَةِ فَأَلْبِسْنِيهَا، وَإِيثَارِي لِلسَّلامَةِ فَآتِينِهَا.
قَالَ: فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ عَنْ عَلِيٍّ ﵇، وَقَامَ عَدِيُّ بْنُ الْخِيَارِ، فَقَالَ: أَتَمَّ اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ النِّعْمَةَ، وَزَادَكَ فِي الْكَرَامَةِ، وَاللَّهِ لأَنْ تُحْسَدَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ تَحْسُدَ، وَلأَنْ تُنَافَسَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ تُنَافِسَ، أَنْتَ وَاللَّهِ فِي حَسْبِنَا الصَّمِيمِ وَمَنْصبِنَا الْكَرِيمِ، إِنْ دَعَوْتَ أُجِبْتَ، وَإِنْ أَمَرْتَ أُطِعْتَ، فَقَلْ نَفْعَلْ، وَادْعُ تُجَبْ، جُعِلْتَ الْخَيَرَةَ وَالشُّورَى إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لِيَخْتَارُوا لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ، وَإِنَّهُمْ لَيَرَوْنَ مَكَانَكَ، وَيَعْرِفُونَ غَيْرَكَ، فَاخْتَارُوكَ مُنِيبِينَ طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ وَلا مُجْبَرِينَ، مَا غَيَّرْتَ، وَلا فَارَقْتَ وَلا بَدَّلْتَ، وَلا خَالَفْتَ، فَعَلامَ يُقَدِّمُونَ عَلَيْكَ وَهَذَا رَأْيُهُمْ فِيكَ! أَنْتَ وَاللَّهِ كَمَا قَالَ الأَوَّلُ:
اذْهَبْ إِلَيْكَ فَمَا لِلْحَسُودِ ... إِلا طِلابَكَ تَحْتَ الْعِشَارِ
حَكَمْتَ فَمَا جُرْتَ فِي خَلَّةٍ ... فَحُكْمُكَ بِالْحَقِّ بَادِي الْمَنَارِ
فَإِنْ يَسْبَعُوكَ فَسِرًّا وَقَدْ ... جَهَرْتَ بِسَيْفِكَ كُلَّ الْجِهَارِ
قَالَ: وَنَزَلَ عُثْمَانُ فَأَتَى مَنْزِلَهُ، وَأَتَاهُ النَّاسُ، وَفِيهِمُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَلَمَّا أَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ، أَقْبَلَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: مَا لِي وَلَكُمْ يَابْنَ عَبَّاسٍ! مَا أَغْرَاكُمْ بِي، وَأَوْلَعَكُمْ بِتَعَقُّبِ أَمْرِي! أَتَنْقِمُونَ عَلَيَّ أَمْرَ الْعَامَّةِ؟ أَتَيْتُ مِنْ وَرَاءِ حُقُوقِهِمْ، أَمْ أَمْركُمْ، فَقَدْ جَعَلْتُهُمْ يَتَمَنَّوْنَ مَنْزِلَتَكُمْ،! لا وَاللَّهِ لَكِنَّ الْحَسَدَ وَالْبَغْيَ وَتَثْوِيرَ الشَّرِّ وَإِحْيَاءَ الْفِتَنِ، وَاللَّهِ لَقَدْ أَلْقَى النَّبِيُّ ﷺ إِلَيَّ ذَلِكَ وَأَخْبَرَنِي بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَاحِدًا وَاحِدًا! وَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَلا أَنَا بِمَكْذُوبٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَلَى رِسْلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَوَاللَّهِ مَا عَهِدْتُكَ جَهِرًا بِسِرِّكَ، وَلا مُظْهِرًا مَا فِي نَفْسِكَ، فَمَا الَّذِي هَيَّجَكَ وَثَوَّرَكَ؟ إِنَّا لَمْ يُولِعْنَا بِكَ أَمْرٌ، وَلَمْ نَتَعَقَّبْ أَمْرَكَ بِشَيْءٍ، أُتِيتَ بِالْكَذِبِ، وَتُسُوِّقَ عَلَيْكَ بِالْبَاطِلِ.
وَاللَّهِ مَا نَقِمْنَا عَلَيْكَ لَنَا وَلا لِلْعَامَّةِ، قَدْ أُوتِيتَ مِنْ وَرَاءِ حُقُوقِنَا وُحُقُوقَهُمْ، وَقَضَيْتَ مَا يَلْزَمُكَ لَنَا وَلَهُمْ، فَأَمَّا الْحَسَدُ وَالْبَغْيُ وَتَثْوِيرُ الْفِتَنِ وَإِحْيَاءُ الشَّرِّ فَمَتَى رَضِيَتْ بِهِ عِتْرَةُ النَّبِيِّ وَأَهْلُ بَيْتِهِ؟ وَكَيْفَ وَهُمْ مِنْهُ وَإِلَيْهِ، عَلَى دِينِ اللَّهِ، يَثُورُونَ الشَّرَّ، أَمْ عَلَى اللَّهِ يُحْيُونَ الْفِتَنَ؟ كَلا لَيْسَ الْبَغْيُ وَلا الْحَسَدُ مِنْ طِبَاعِهِمْ.
1 / 233