115

Muwaffakıyat Haberleri

الأخبار الموفقيات للزبير بن بكار

Soruşturmacı

سامي مكي العاني

Yayıncı

عالم الكتب

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٤١٦هـ-١٩٩٦م

Yayın Yeri

بيروت

İmparatorluklar & Dönemler
Irak'taki Halifeler, 132-656 / 749-1258
وَحُدِّثْتُ عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: " قَدِمَ زِيَادٌ الْكُوفَةَ، فَدَنَوْتُ مِنَ الْمِنْبَرِ لِأَسْمَعَ كَلامَهُ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَتَكَلَّمُ فَيُحْسِنُ إِلا تَمَنَّيْتُ أَنْ يَسْكُتَ، مَخَافَةَ أَنْ يُسِيءَ، غَيْرَ زِيَادٍ، فَإِنَّهُ كَانَ لا يَزْدَادُ إِكْثَارًا إِلا ازْدَادَ إِحْسَانًا، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَا الأَمْرَ أَتَانِي وَأَنَا بِالْبَصْرَةِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ فِي أَلْفَيْنِ مِنْ شُرَطِهَا، ثُمَّ ذَكَرْتُ أَنَّكُمْ أَهْلُ حَقٍّ، وَأَنَّ الْحَقَّ طَالَمَا دَفَعَ الْبَاطِلَ، فَخَرَجْتُ إِلَيْكُمْ فِي أَهْلِ بَيْتِي، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَفَعَ مِنَّا مَا وَضَعَ النَّاسُ، وَحَفِظَ مِنَّا مَا ضَيَّعُوا.
أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّا قَدْ سُسْنَا وَسَاسَنَا السَّائِسُونَ، وَجَرَّبْنَا الْمُجَرِّبُونَ، فَوَجَدْنَا هَذَا الأَمْرَ لا يُصْلِحُهُ إِلا شدَّةٌ فِي غَيْرِ عُنْفٍ، وَلِينٌ فِي غَيْرِ ضَعْفٍ، فَلا أَعْلَمَنَّ مَا أَغْلَقْنَا بَابًا فَفَتَحْتُمُوهُ، وَلا حَلَلْتُ عَقْدًا فَشَدَدْتُمُوهُ، وَإِنِّي لا أَعِدُكُمْ خَيْرًا وَلا شَرًّا إِلا وَفَيْتُ بِهِ، فَإِذَا تَعَلَّقْتُمْ عَلَيَّ بِكَذِبَةٍ فَلا وِلايَةَ لِي عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي آمُرُكُمْ مَا آمُرُ بِهِ نَفْسِي وَأَهْلِي، فَمَنْ حَالَ دُونَ أَمْرِي ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، أَلا وَإِنِّي لا أَهْتِكُ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ سِتْرًا، وَلا أَطَّلِعُ لَكُمْ مِنْ وَرَاءِ بَابٍ، وَلا أُقِيلُ أَحَدًا مِنْكُمْ عَثْرَةً.
قَالَ: فَحَصَبُوهُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، فَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، حَتَّى سَكَنُوا وَأَمْسَكُوا، ثُمَّ أَمَرَ الشُّرَطَ فَأَخَذُوا بِأَبْوَابِ الْمَسْجِدِ، وَأَلْقَى كُرْسِيًّا عَلَى بَعْضِ الأَبْوَابِ، ثُمَّ عَرَضَ النَّاسَ أَرْبَعَةً أَرْبَعَةً يَسْتَحْلِفُهُمْ، فَمَنَ حَلَفَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصِبْهُ تَرَكَهُ، وَمَنْ أَبَى حَبَسَهُ.
قَالَ: فَقَطَعَ يَوْمَئِذٍ أَيْدِي ثَمَانِينَ إِنْسَانًا مِمَّنْ لَمْ يَحْلِفْ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: «أَوْعَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَعُوفِيَ، وَأَوْعَدَ زِيَادٌ فَابْتُلِيَ» .
وَقَالَ الْحَسَنُ أَيْضًا: «تَشَبَّهَ زِيَادٌ بِعُمَرَ فَأَفْرَطَ، وَتَشَبَّهَ الْحَجَّاجُ بِزِيَادٍ فَأَهْلَكَ النَّاسَ» .
قَالَ: " وَخَطَبَ زِيَادٌ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ خِلالا ثَلاثًا، نَبَذْتُ إِلْيكُمْ فِيهِنَّ بِالنَّصِيحَةِ، رَأَيْتُ إِعْطَاءَ ذَوِي الشَّرَفِ، وَإِجْلالَ ذَوِي الْقَدْرِ، وَتَوْقِيرَ ذَوِي الأَسْنَانِ، وَإِنِّي أُعَاهِدُ اللَّهَ لا يَأْتِينِي شَرِيفٌ بِوَضِيعٍ لَمْ يَعْرِفْ لَهُ فَضْلَ شَرَفِهِ عَلَى ضِعَتِهِ إِلا عَاقَبْتُهُ لَهُ، وَلا يِأْتِينِي كَهْلٌ بِحَدَثٍ لَمْ يَعْرِفْ فَضْلَ سِنَّهِ عَلَى حَدَاثَتِهِ إِلا عَاقَبْتُهُ لَهُ، وَلا يَأْتِينِي عَالِمٌ بِجَاهِلٍ لاحَاهُ فِي عِلْمِهِ لِيُهَجِّنَهُ بِذَلِكَ، إِلا عَاقَبْتُهُ، فَإِنَّمَا النَّاسُ بِأَعْلامِهِمْ، وَعُلَمَائَهِمْ، وَذَوِي أَسْنَانِهِمْ، وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ الأَفْوَهُ الأَوْدِيُّ:
تُهْدَى الأُمُورُ بِأَهْلِ الرَّأْيِ مَا صَلَحَتْ ... فَإِنْ تَولَّتْ فَبِالأَشْرَارِ تَنْقَادُ
لا يَصْلُحُ النَّاسُ فَوْضَى لا سَرَاةَ لَهُمْ ... وَلا سَرَاةَ إِذَا أَشْرَارُهُمْ سَادُوا ".

1 / 115