689

Adwa' al-Bayan fi Idah al-Qur'an bil-Qur'an

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

Yayıncı

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Baskı

الخامسة والأولى لدار ابن حز

Yayın Yılı

1441 AH

Yayın Yeri

الرياض وبيروت

واعلم أن اليمين منقسمة أيضًا إلى يمين منعقدة على بر، ويمين منعقدة على حنث، فالمنعقدة على بر هي التي لا يلزم حالفها تحليل اليمين كقوله: "والله لا أفعل كذا" والمنعقدة على حنث هي التي يلزم صاحبها حل اليمين بفعل ما حلف عليه، أو بالكفارة كقوله: "والله لأفعلن كذا" ولا يحكم بحنثه في المنعقدة على حنث حتى يفوت إمكان فعل ما حلف عليه، إلا إذا كانت مؤقتة بوقت فيحنث بفواته، ولكن إن كانت بطلاق كقوله: على طلاقها "لأفعلن كذا" فإنه يمنع من وطئها حتى يفعل ما حلف عليه؛ لأنه لا يدري أيبر في يمينه أم يحنث؟ ولا يجوز الإقدام على فرج مشكوك فيه عند جماعة من العلماء، منهم مالك وأصحابه. وقال بعض العلماء: لا يمنع من الوطء؛ لأنها زوجته؛ والطلاق لم يقع بالفعل؛ وممن قال به أحمد.
المسألة الثانية: اعلم أن اليمين لا تنعقد إلا بأسماء الله وصفاته، فلا يجوز القسم بمخلوق؛ لقوله - ﷺ -: "من كان حالفًا فليحلف بالله، أو ليصمت " ولا تنعقد يمين بمخلوق كائنًا من كان، كما أنها لا تجوز بإجماع من يعتد به من أهل العلم، وبالنص الصحيح الصريح في منع الحلف بغير الله، فقول بعض أهل العلم بانعقاد اليمين به - ﷺ - لتوقف إسلام المرء على الإيمان به ظاهر البطلان. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: يخرج من عهدة اليمين بواحد من ثلاثة أشياء:
الأول: إبرارها بفعل ما حلف عليه.

2 / 147