665

Adwa' al-Bayan fi Idah al-Qur'an bil-Qur'an

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

Yayıncı

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Baskı

الخامسة والأولى لدار ابن حز

Yayın Yılı

1441 AH

Yayın Yeri

الرياض وبيروت

فعل فعلًا يضاهي أفعال الكفار، وقيل: أي: ومن لم يحكم بجميع ما أنزل فهو كافر، فأما من حكم بالتوحيد، ولم يحكم ببعض الشرائع فلا يدخل في هذه الآية. والصحيح الأول إلا أن الشعبي قال: هي في اليهود خاصة. واختاره النحاس قال: ويدل على ذلك ثلاثة أشياء:
منها: أن اليهود ذكروا قبل هذا في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هَادُوا﴾ فعاد الضمير عليهم.
ومنها أن سياق الكلام يدل على ذلك، ألا ترى أن بعده: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ﴾ فهذا الضمير لليهود بإجماع، وأيضًا فإن اليهود هم الذين أنكروا الرجم والقصاص.
فإن قال قائل: "من" إذا كانت للمجازاة فهي عامة إلا أن يقع دليل على تخصيصها.
قيل له: "من" هنا بمعنى الذي، مع ما ذكرناه من الأدلة والتقرير، واليهود الذين لم يحكموا بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون، فهذا من أحسن ما قيل في هذا.
ويروى أن حذيفة سئل عن هذه الآيات، أهي في بني إسرائيل؟ فقال: نعم هي فيهم، ولتسلكن سبيلهم حذو النعل بالنعل.
وقيل: الكافرون للمسلمين، والظالمون لليهود، والفاسقون للنصارى. وهذا اختيار أبي بكر بن العربي، قال: لأنه ظاهر الآيات، وهو اختيار ابن عباس، وجابر بن زيد، وابن أبي

2 / 123