495

Adwa' al-Bayan fi Idah al-Qur'an bil-Qur'an

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

Yayıncı

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Baskı

الخامسة والأولى لدار ابن حز

Yayın Yılı

1441 AH

Yayın Yeri

الرياض وبيروت

الصحابة بالأفعال أكثر منه بالأقوال، ولهذا امتنع الصحابة ﵃ من نحر بدنهم يوم الحديبية بعد أن أمرهم - ﷺ -، بالنحر حتى دخل - ﷺ - على أم سلمة مغموما، فأشارت عليه بأن ينحر ويدعو الحلاق يحلق له ففعل، فنحروا جميعا وكادوا يهلكون غما من شدة تراكم بعضهم على بعض حال الحلق.
ومما يؤيد أن الجمع المتنازع فيه لا يجوز لغير عذر ما أخرجه الترمذي عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: "من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر" وفي إسناده حنش بن قيس، وهو ضعيف.
ومما يدل على ذلك أيضا ما قاله الترمذي في آخر سننه في كتاب العلل منه، ولفظه: جميع ما في كتابي هذا من الحديث معمول به، وبه أخذ بعض أهل العلم، ما خلا حديثين. حديث ابن عباس "أن النبي - ﷺ - جمع بين الظهر والعصر بالمدينة. والمغرب والعشاء من غير خوف، ولا سفر" الخ.
وبه تعلم أن الترمذي يقول: إنه لم يذهب أحد من أهل العلم إلى العمل بهذا الحديث في جمع التقديم أو التأخير، فلم يبق إلا الجمع الصوري فيتعين.
قال مقيده - عفا الله عنه -: روي عن جماعة من أهل العلم أنهم أجازوا الجمع في الحضر للحاجة مطلقا، لكن بشرط ألا يتخذ ذلك عادة، منهم ابن سيرين، وربيعة، وأشهب، وابن المنذر، والقفال الكبير، وحكاه الخطابي عن جماعة من أصحاب الحديث. قاله ابن حجر وغيره. وحجتهم ما تقدم في الحديث من قوله:

1 / 463