453

Adwa' al-Bayan fi Idah al-Qur'an bil-Qur'an

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

Yayıncı

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Baskı

الخامسة والأولى لدار ابن حز

Yayın Yılı

1441 AH

Yayın Yeri

الرياض وبيروت

وقد أجمع الصحابة وجميع المسلمين على رد مثله في قوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ الآية. واشتراط كونه - ﷺ - فيهم إنما ورد لبيان الحكم، لا لوجوده، والتقدير: بين لهم بفعلك لكونه أوضح من القول كما قاله ابن العربي وغيره، وشذ عن الجمهور أبو يوسف، والمزني، وقال بقولهما الحسن بن زياد اللؤلؤي، وإبراهيم بن علية فقالوا: أن صلاة الخوف لم تشرع بعده - ﷺ -، واحتجوا بمفهوم الشرط في قوله: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ الآية. ورد عليهم بإجماع الصحابة عليها بعده - ﷺ -، وبقوله - ﷺ -: "صلوا كما رأيتموني أصلي" وعموم منطوق هذا الحديث مقدم على ذلك المفهوم.
تنبيه: فإن قيل: قد قررتم ترجيح أن آية: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ في صلاة الخوف، لا صلاة السفر، وإذن فمفهوم الشرط في قوله: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ يفهم منه أن صلاة الخوف لا تشرع في الحضر.
فالجواب: أن هذا المفهوم قال به ابن الماجشون، فمنع صلاة الخوف في الحضر. واستدل بعضهم أيضا لمنعها فيه بأن النبي - ﷺ - لم يصلها يوم الخندق، وفات عليه العصران، وقضاهما بعد المغرب، وبأنه - ﷺ - لم يصلها إلا في سفر، وجمهور العلماء على أنها تصلى في الحضر أيضا، وأجابوا بأن الشرط لا مفهوم مخالفة له أيضا، لجريه على الغالب كما تقدم، أو لأنه نزل في حادثة واقعة مبينا حكمها. كما روي عن مجاهد قال: كان النبي - ﷺ - وأصحابه بعسفان والمشركون بضجنان، فتوافقوا، فصلى النبي

1 / 421