426

Adwa' al-Bayan fi Idah al-Qur'an bil-Qur'an

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

Yayıncı

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Baskı

الخامسة والأولى لدار ابن حز

Yayın Yılı

1441 AH

Yayın Yeri

الرياض وبيروت

﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ﴾ أنه عند عدم النزاع يعمل بالمتفق عليه، وهو الإجماع. قاله الألوسي في تفسيره.
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (٦١)﴾ ذكر في هذه الآية الكريمة أن المنافقين إذا دعوا إلى ما أنزل الله، وإلى الرسول ﷺ يصدون عن ذلك صدودا، أي: يعرضون إعراضا، وذكر في موضع آخر: أنهم إذا دعوا إليه ﷺ ليستغفر لهم لووا رءوسهم، وصدوا واستكبروا، وهو قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (٥)﴾.
قوله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ أقسم تعالى في هذه الآية الكريمة بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم رسوله ﷺ في جميع الأمور، ثم ينقاد لما حكم به ظاهرا وباطنا، ويسلمه تسليما كليا من غير ممانعة، ولا مدافعة، ولا منازعة، وبين في آية أخرى أن قول المؤمنين محصور في هذا التسليم الكلي، والانقياد التام ظاهرا وباطنا لما حكم به ﷺ، وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ الآية.
قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (٧٢)﴾ ذكر في هذه الآية الكريمة أن المنافقين إذا سمعوا بأن المسلمين أصابتهم مصيبة، أي: من قتل الأعداء لهم، أو جراح أصابتهم، أو نحو ذلك يقولون: إن عدم حضورهم معهم من نعم الله عليهم.

1 / 394