380

Adwa' al-Bayan fi Idah al-Qur'an bil-Qur'an

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

Yayıncı

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Baskı

الخامسة والأولى لدار ابن حز

Yayın Yılı

1441 AH

Yayın Yeri

الرياض وبيروت

والترجيح بقوله: ﴿فَمَا وَهَنُوا﴾ سقوطه كالشمس في رابعة النهار، وأعظم دليل قطعي على سقوطه قراءة حمزة والكسائي: ﴿وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ كل الأفعال من القتل لا من القتال، وهذه القراءة السبعية المتواترة فيها ﴿فإن قتلوكم﴾ بلا ألف بعد القاف فعل ماض من القتل ﴿فاقتلوهم﴾ أفتقولون: هذا لا يصح، لأن المقتول لا يمكن أن يؤمر بقتل قاتله، بل المعنى قتلوا بعضكم، وهو معنى مشهور في اللغة العربية يقولون: قتلونا، وقتلناهم، يعنون وقوع القتل على البعض، كما لا يخفى. وقد أشرنا إلى هذا البيان في كتابنا دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب. والعلم عند الله تعالى.
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزّىً لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾ ذكر في هذه الآية الكريمة أن المنافقين إذا مات بعض إخوانهم يقولون: لو أطاعونا فلم يخرجوا إلى الغزو ما قتلوا، ولم يبين هنا هل يقولون لهم ذلك قبل السفر إلى الغزو ليثبطوهم أو لا؟ ونظير هذه الآية قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ ولكنه بين في آيات أخر أنهم يقولون لهم ذلك قبل الغزو وليثبطوهم كقوله: ﴿وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ﴾ الآية، وقوله: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ وقوله: ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (١٥٧)﴾ ذكر في هذه الآية الكريمة أن المقتول

1 / 348