347

Adwa' al-Bayan fi Idah al-Qur'an bil-Qur'an

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

Yayıncı

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Baskı

الخامسة والأولى لدار ابن حز

Yayın Yılı

1441 AH

Yayın Yeri

الرياض وبيروت

وبحمدك اللهم اغفر لي" يتأول القرآن، تعني يمتثله، ويعمل به، والله تعالى أعلم.
الثالث: هو معناه المتعارف في اصطلاح الأصوليين، وهو صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه إلى محتمل مرجوح، بدليل يدل على ذلك، وحاصل تحرير مسألة التأويل عند أهل الأصول أنه لا يخلو من واحدة من ثلاث حالات بالتقسيم الصحيح:
الأول: أن يكون صرف اللفظ عن ظاهره بدليل صحيح في نفس الأمر يدل على ذلك، وهذا هو التأويل المسمى عندهم بالتأويل الصحيح، والتأويل القريب كقوله - ﷺ - الثابت في الصحيح: "الجار أحق بصقبه" فإن ظاهره المتبادر منه ثبوت الشفعة للجار، وحمل الجار في هذا الحديث على خصوص الشريك المقاسم حمل له على محتمل مرجوح، إلا أنه دل عليه الحديث الصحيح المصرح بأنه إذا صرفت الطرق وضربت الحدود، فلا شفعة.
الحالة الثانية: أن يكون صرف اللفظ عن ظاهره لأمر يظنه الصارف دليلا، وليس بدليل في نفس الأمر، وهذا هو المسمى عندهم بالتأويل الفاسد، والتأويل البعيد، ومثل له الشافعية، والمالكية، والحنابلة بحمل الإمام أبي حنيفة ﵀ المرأة في قوله - ﷺ -: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل، باطل" على المكاتبة، والصغيرة، وحمله أيضا ﵀ المسكين في قوله: ﴿ستين مِسْكِينًا﴾ على المد، فأجاز إعطاء ستين مدا لمسكين واحد.
الحالة الثالثة: أن يكون صرف اللفظ عن ظاهره، لا عن دليل

1 / 315