340

Adwa' al-Bayan fi Idah al-Qur'an bil-Qur'an

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

Yayıncı

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Baskı

الخامسة والأولى لدار ابن حز

Yayın Yılı

1441 AH

Yayın Yeri

الرياض وبيروت

مخالفة له؛ لأنه جرى على الأمر الغالب، إذ الغالب أن الكاتب لا يتعذر في الحضر، وإنما يتعذر غالبا في السفر، والجري على الغالب من موانع اعتبار مفهوم المخالفة كما ذكرناه في هذا الكتاب مرارا، والعلم عند الله تعالى.
قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾؛ ظاهر هذا الأمر الوجوب أيضا، فيجب على من باع أن يشهد. وبهذا قال أبو موسى الأشعري، وابن عمر، والضحاك، وسعيد بن المسيب، وجابر بن زيد، ومجاهد، وداود بن علي، وابنه أبو بكر، وعطاء، وإبراهيم. قاله القرطبي وانتصر له ابن جرير الطبري غاية الانتصار، وصرح بأن من لم يشهد مخالف لكتاب الله. وجمهور العلماء على أن الإشهاد على المبايعة، وكتابة الدين أمر مندوب إليه، لا واجب، ويدل لذلك قوله: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ الآية.
وقال ابن العربي المالكي: إن هذا قول الكافة قال: وهو الصحيح، ولم يحك عن أحد ممن قال بالوجوب إلا الضحاك قال: وقد باع النبي ﷺ وكتب. قال: ونسخة كتابه: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله ﷺ اشترى منه عبدا، أو أمة، لا داء، ولا غائلة، ولا خبثة، بيع المسلم للمسلم. وقد باع ولم يشهد، واشترى ورهن درعه عند يهودي ولم يشهد، ولو كان الإشهاد أمرا واجبا لوجب مع الرهن؛ لخوف المنازعة اهـ.
قال القرطبي بعد أن ساق كلام ابن العربي هذا ما نصه: قلت: قد ذكرنا الوجوب عن غير الضحاك. وحديث العداء هذا

1 / 308