وأصح الروايات عن الشافعي أن علة الربا في الأربعة الطعم، فكل مطعوم يحرم فيه عنده الربا كالأقوات، والإدام، والحلاوات، والفواكه والأدوية. واستدل على أن العلة الطعم بما رواه مسلم من حديث معمر بن عبد الله ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: "الطعام بالطعام مثلا بمثل" الحديث والطعام اسم لكل ما يؤكل. قال تعالى: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًاّ لِبَنِي إِسْرائيلَ﴾ الآية، وقال تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْأِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا﴾ الآية وقال تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ والمراد ذبائحهم. وقالت عائشة ﵂ مكثنا مع رسول الله - ﷺ - سنة ما لنا طعام إلا الأسودان التمر والماء، وعن أبي ذر ﵁ في حديثه الطويل، في قصه إسلامه، قال: قال رسول الله - ﷺ - "فمن كان يطعمك؟ " قلت: ما كان لي طعام إلا ماء زمزم، فسمنت حتى تكسرت عكن بطني، قال: "إنها مباركة إنها طعام طعم" رواه مسلم وقال لبيد:
لمعفر قهد تنازع شلوه ... غبس كواسب ما يمن طعامها
يعني بطعامها: الفريسة، قالوا: والنبي - ﷺ - علق في هذا الحديث الربا على اسم الطعام، والحكم إذا علق على اسم مشتق دل على أنه علته، كالقطع في السرقة في قوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ الآية. وقالوا: ولأن الحب ما دام مطعوما يحرم فيه الربا، فإذا زرع وخرج عن أن يكون مطعوما لم يحرم فيه الربا، فإذا انعقد الحب وصار مطعوما حرم فيه الربا، فدل على أن العلة فيه كونه مطعوما، ولذا كان الماء يحرم فيه الربا على أحد الوجهين عند