291

Adwa' al-Bayan fi Idah al-Qur'an bil-Qur'an

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

Yayıncı

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Baskı

الخامسة والأولى لدار ابن حز

Yayın Yılı

1441 AH

Yayın Yeri

الرياض وبيروت

• على إباحة ... الخ *
فقوله "ثم هذا الآخر على إباحة"، يعني: أن النص الدال على أمر مقدم على النص الدال على إباحة، للاحتياط في الخروج من عهدة الطلب.
والتحقيق أن قدر المتعة لا تحديد فيه شرعا لقوله تعالى: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ فإن توافقا على قدر معين فالأمر واضح، وإن اختلفا فالحاكم يجتهد في تحقيق المناط، فيعين القدر على ضوء قوله تعالى: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ﴾ الآية. هذا هو الظاهر وظاهر قوله: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ وقوله: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ﴾ يقتضي وجوب المتعة في الجملة خلافا لمالك ومن وافقه في عدم وجوب المتعة أصلا، واستدل بعض المالكية على عدم وجوب المتعة بأن الله تعالى قال: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (٢٣٦)﴾ وقال: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ قالوا: فلو كانت واجبة لكانت حقا على كل أحد. وبأنها لو كانت واجبة لعين فيها القدر الواجب.
قال مقيده - عفا الله عنه -: هذا الاستدلال على عدم وجوبها لا ينهض فيما يظهر؛ لأن قوله: ﴿عَلَى الْمُحْسِنِينَ (٢٣٦)﴾ ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ تأكيد للوجوب، وليس لأحد أن يقول: لست متقيا مثلا؛ لوجوب التقوى على جميع الناس.
قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ الآية ما نصه: وقوله عَلَى الْمُتَّقِينَ تأكيد لإيجابها؛ لأن كل واحد يجب عليه أن يتقي الله في الإشراك به ومعاصيه، وقد قال تعالى في القرآن: ﴿هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (٢)﴾ وقولهم: لو كانت واجبة لعين القدر الواجب

1 / 259