283

Adwa' al-Bayan fi Idah al-Qur'an bil-Qur'an

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

Yayıncı

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Baskı

الخامسة والأولى لدار ابن حز

Yayın Yılı

1441 AH

Yayın Yeri

الرياض وبيروت

والسنة يدلان على أن المفارقة بلفظ الطلاق طلاق لا فسخ، والاستدلال على أنه فسخ بإيجاب حيضة واحدة في عدة المختلعة فيه أمران:
أحدهما: ما ذكرنا آنفا من أن أكثر أهل العلم على أن المختلعة تعتد عدة المطلقة ثلاثة قروء.
الثاني: أنه لا ملازمة بين الفسخ والاعتداد بحيضة.
ومما يوضح ذلك أن الإمام أحمد وهو هو -رحمه الله تعالى- يقول في أشهر الروايتين عنه: إن الخلع فسخ لا طلاق، ويقول في أشهر الروايتين عنه أيضا: إن عدة المختلعة ثلاثة قروء كالمطلقة. فظهر عدم الملازمة عنده.
فإن قيل: هذا الذي ذكرتم يدل على أن المخالع إذا صرح بلفظ الطلاق كان طلاقا، ولكن إذا لم يصرح بالطلاق في الخلع فلا يكون الخلع طلاقا. فالجواب أن مرادنا بالاستدلال بقوله - ﷺ -: "اقبل الحديقة وطلقها تطليقة" أن الطلاق المأمور به من قبله - ﷺ - هو عوض المال إذ لا يملك الزوج من الفراق غير الطلاق. فالعوض مدفوع له عما يملكه، كما يدل له الحديث المذكور دلالة واضحة.
وقال بعض العلماء: تعتد المختلعة بحيضة، ويروى هذا القول عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان، وعبد الله بن عمر، والربيع بنت معوذ، وعمها -وهو صحابي-. وأخرجه أصحاب السنن، والطبراني مرفوعا. والظاهر أن بعض أسانيده أقل درجاتها القبول،

1 / 251