279

Şer'i Adablar

الآداب الشرعية والمنح المرعية

Yayıncı

عالم الكتب

Baskı

الأولى

Yayın Yeri

القاهرة

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
[فَصْلٌ الْإِنْكَارُ عَلَى النِّسَاءِ الْأَجَانِبِ كَشْفَ وُجُوهِهِنَّ]
هَلْ يَسُوغُ الْإِنْكَارُ عَلَى النِّسَاءِ الْأَجَانِبِ إذَا كَشَفْنَ وُجُوهَهُنَّ فِي الطَّرِيقِ؟ يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا سَتْرُ وَجْهِهَا، أَوْ يَجِبُ غَضُّ الْبَصَرِ عَنْهَا، أَوْ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ؟ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَظَرِ الْفَجْأَةِ «فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ قَالَ الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: وَفِي هَذَا حُجَّةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتُرَ وَجْهَهَا فِي طَرِيقِهَا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ لَهَا، وَيَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ غَضُّ الْبَصَرِ عَنْهَا فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ إلَّا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ شَرْعِيٍّ.
ذَكَرَهُ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ النَّوَاوِيُّ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ، وَقَالَ فِي الْمُغْنِي عَقِيبَ إنْكَارِ عُمَرَ ﵁ عَلَى الْأَمَةِ التَّسَتُّرَ: وَقَوْلُهُ: إنَّمَا الْقِنَاعُ لِلْحَرَائِرِ قَالَ: وَلَوْ كَانَ نَظَرُ ذَلِكَ مُحَرَّمًا لَمَا مَنَعَ مِنْ سَتْرِهِ، بَلْ أَمَرَ بِهِ، وَكَذَلِكَ احْتَجَّ هُوَ وَغَيْرُهُ عَلَى الْأَصْحَابِ وَغَيْرِهِمْ بِقَوْلِ النَّبِيِّ: ﷺ «إذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ فَمَلَكَ مَا يُؤَدِّي فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ» .
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَكَشْفُ النِّسَاءِ وُجُوهَهُنَّ بِحَيْثُ يَرَاهُنَّ الْأَجَانِبُ غَيْرُ جَائِزٍ، وَلِمَنْ اخْتَارَ هَذَا أَنْ يَقُولَ: حَدِيثُ جَرِيرٍ لَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا فِيهِ وُقُوعُهُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ جَوَازُهُ، فَعَلَى هَذَا هَلْ يَشْرَعُ الْإِنْكَارُ؟ يَنْبَنِي عَلَى الْإِنْكَارِ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ. فَأَمَّا عَلَى قَوْلِنَا وَقَوْلِ جَمَاعَةٍ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ النَّظَرَ إلَى الْأَجْنَبِيَّةِ جَائِزٌ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ وَلَا خَلْوَةٍ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَسُوغَ الْإِنْكَارُ.

1 / 280