Adab al-Qadi
أدب القاضي
Soruşturmacı
جهاد بن السيد المرشدي
Yayıncı
دار البشير
Baskı
الثانية
Yayın Yılı
1444 AH
Yayın Yeri
الشارقة
فَهَذَا عِنْدِي قَبِيحٌ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِيْمَا رَوَى عَنْهُ الْحَسَنُ بِنُ زِيَادٍ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بنِ الْحَسَنِ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿ وَأَبْلُوْا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ﴾ [النساء: ٦] فَهَذِهِ آيَةٌ مُحْكَمَةٌ، وَلَوْ كَانَ إِذَا بَلَغَ وَهُوَ مُفْسِدٌ جَازَ أَمْرُهُ فِي مَالِهِ، لَمْ يَكُنْ لِلْمَنْعِ مَعْنًى، إِنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ إِتْلَافِهِ، فَإِذَا جَازَ إِقْرَارُهُ فِيهِ وَهِبَتُهُ وَصَدَقَتُهُ وَبَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ، فَلَيْسَ بِمَمْنُوعٍ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: لَا يُدْفَعُ إِلَيْهِ مَالُهُ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا شِرَاؤُهُ وَلَا هِبَتُهُ وَلَا إِقْرَارُهُ فِي ذَلِكَ، وَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى يُؤْنَسَ رُشْدُهُ؛ فَإِنْ(١) بَاعَ واشْتَرَى، نَظَرَ الْحَاكِمُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ بِإِجَازَتِهِ خَيْرًا لَهُ، أَجَازَ ذَلِكَ إِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ تَوْفِيرًا عَلَيْهِ وَزِيَادَةً لِمَالِهِ، وَإِنْ كَانَ رَدُّ ذَلِكَ خَيْرًا لَهُ رَدَّهُ، وَالْمُفْسِدُ لِمَالِهِ وَالَّذِي لَمْ يَبْلُغْ سَوَاءٌ، إِلَّا فِي أَشْيَاءَ، أَمَّا هَذَا الَّذِي بَلَغَ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ وِلَايَةِ الْوَصِيِّ عَلَيْهِ، فَلَا [ق/٣٧أ] يَجُوزُ أَمْرُ الْوَصِيِّ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ، وَإِنْ أَعْتَقَ مَمْلُوكًا لَهُ جَازَ عِتْقُهُ، وسَعَى الْمُعْتَقُ فِي قِيمَتِهِ لَهُ، وكَذَلِكَ إِذَا دَبَّرَ جَارِيَتَهُ، لِأَنَّا لَا نَقْدِرُ أَنْ نَرُدَّ هَذَا، فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُؤْنَسْ مِنْهُ رُشْدًا، سَعَى الْمُدَبَّرُ فِي قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا.
وكَذَلِكَ لَوْ مَرِضَ هَذَا الْمُفْسِدُ فَأَوْصَى بِحَجِّ أَوْ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ لِقَرَابَاتِهِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ أَبْوَابِ الْبِرِّ الَّتِي يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَهَذَا جَائِزٌ عِنْدَنَا اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي هَذَا أَحَادِيثٌ، مِنْهَا: أنَّ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ أَجَازَ وَصِيَّةَ غُلامٍ.
وكَذَلِكَ إِنْ كَانَ لِهَذَا الْمُفْسِدِ جَارِيَةٌ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَقَالَ: هَذَا ابْنِي. لَزِمَ نسبه، و كانت أمه أم ولد، فإن مات و لم يؤنس رشده، لم تسع الجارية في شيء. وكذلك لو له غلام ولد في ملكه، و مثله يولد لمثله فقال : هذا ابني. لزمه
(١) في (ك): لَانه. والمثبت من (ج).
191