Dünya ve Din Adabı
أدب الدنيا والدين
Yayıncı
دار مكتبة الحياة
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1407 AH
Yayın Yeri
بيروت
Bölgeler
•Irak
İmparatorluklar & Dönemler
Selçuklular
وَهَذَا أَبْلَغُ فِي الْإِينَاسِ مِنْ الضَّحِكِ الَّذِي هُوَ قَدْ يَكُونُ اسْتِهْزَاءً وَتَعَجُّبًا. وَلَيْسَ يُنْكَرُ مِنْهُ الْمَرَّةَ النَّادِرَةَ لِطَارِئٍ اسْتَغْفَلَ النَّفْسَ عَنْ دَفْعِهِ. هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ أَمْلَكُ الْخَلْقِ لِنَفْسِهِ، قَدْ تَبَسَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ ﷺ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ.
[الْفَصْل السَّادِس فِي الطِّيَرَة وَالْفَأْل]
ِ: اعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَضَرَّ بِالرَّأْيِ وَلَا أَفْسَدَ لِلتَّدْبِيرِ مِنْ اعْتِقَادِ الطِّيَرَةِ، وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ خُوَارَ بَقَرَةٍ أَوْ نَعِيبَ غُرَابٍ يَرُدُّ قَضَاءً أَوْ يَدْفَعُ مَقْدُورًا فَقَدْ جَهِلَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ» . فَالْعَدْوَى مَا يَظُنُّهُ النَّاسُ مِنْ تَعَدِّي الْعِلَلِ وَالْأَمْرَاضِ فَأَخْبَرَ أَنَّهَا لَا تُعْدِي، فَقِيلَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَرَى النُّقْطَةَ مِنْ الْجَرَبِ فِي مِشْفَرِ الْبَعِيرِ فَتَتَعَدَّى إلَى جَمِيعِهِ. فَقَالَ ﷺ: فَمَا أَعْدَى الْأَوَّلَ؟»
وَأَمَّا الْهَامَةُ فَهُوَ مَا كَانَتْ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَعْتَقِدُهُ مِنْ أَنَّ الْقَتِيلَ إذَا طَلَّ دَمُهُ فَلَمْ يُدْرَك بِثَأْرِهِ صَاحَتْ هَامَتُهُ فِي الْقَبْرِ: اسْقُونِي. قَالَ الزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ يَعْنِيهَا:
يَا عَمْرُو إلَّا تَدَعْ شَتْمِي وَمَنْقَصَتِي ... أَضْرِبْكَ حَتَّى تَقُولَ الْهَامَةُ اسْقُونِي
وَقَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ هَرْمَةَ:
وَكَيْفَ وَقَدْ صَارُوا عِظَامًا وَأَقْبُرًا ... يَصِيحُ صَدَاهَا بِالْعَشِيِّ وَهَامُهَا
تَفَانَوْا وَلَمْ يَبْقَوْا وَكُلُّ قَبِيلَةٍ ... سَرِيعٌ إلَى وِرْدِ الْفِنَاءِ كِرَامُهَا
وَأَمَّا الصَّفَرُ فَهُوَ كَالْحَيَّةِ يَكُونُ فِي الْجَوْفِ يُصِيبُ الْمَاشِيَةَ وَالنَّاسَ، وَهُوَ أَعْدَى عِنْدَهُمْ مِنْ الْجَرَبِ. وَفِيهِ يَقُولُ الشَّاعِرُ:
1 / 314