407

Acts of the Messenger ﷺ and Their Indications for Sharia Rulings

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

Yayıncı

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Baskı

السادسة

Yayın Yılı

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Yayın Yeri

بيروت - لبنان

وكقوله، إذ شمّت أحد العاطسين ولم يشمّت الآخر: "إن هذا حمد الله فشمَتُّه، وإنك لم تحمد الله" (١).
ومثال الإيماء بالقول: أنه ﷺ خلعَ نعليه في الصلاة فخلعوا نعالهم. فلما سلم قال لهم في ذلك، فقالوا: رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا. فقالو: "إن جبريل أخبرني إن فيهما أذى".
وكقوله عندما قام لجنازة يهودي: "أليست نفسًا؟ " (٢).
وكقوله عندما وضع الحجر على قبر عثمان بن مظعون: "أعلم به قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي".
الطريقة الثانية: الإيماء بالفعل. ومثاله أن يفعل النبي ﷺ فعلًا بعد أمر طارئ. فيعلم أنه سبب الفعل، ومن ذلك أنه ﷺ نقص من الصلاة سهوًا، وسلّم. فلما قيل له، أتم الصلاة، وسجد سجدتين وسلم. فإن إيقاعه سجدتين في آخر الصلاة لا يعهد في الصلاة، فارتباطهما بالنقص سهوًا أمر واضح، وإلا لكانا لغوًا لا يليق به ﷺ (٣).
الطريقة الثالثة: إثبات السبب بالإجماع.
فإذا أجمعت الأمة على أن فعلًا من أفعاله ﷺ كان لسبب كذا، فإنه يتعين.
الطريقة الرابعة: إثبات السببية بقول الصحابي، وذلك أن الصحابيّ يرى الفعل، ويشاهد ما يحتف به من القرائن الدالة على سببه، وهو عدل عارف باللغة. فالظاهر أن ما أخبر بسببيته هو السبب حقًا. بل لا يبعد أن يكون سمع من النبي ﷺ قولًا يدل على السببية فنقل إلينا السبب ولم ينسبه إلى قول النبي ﷺ.

(١) رواه البخاري ومسلم (جامع الأصول ٧/ ٣٩٦)
(٢) رواه البخاري ومسلم (جامع الأصول ١/ ٤٣٥)
(٣) مثل القاضي الباقلاني في التقريب بسجود السهو للاستدلال على علة الحكم بفعل النبي ﷺ. فذكر هذا المثال، ونحن بينا أن ذلك من قبيل الإيماء. وانظر الشوكاني: إرشاد الفحول ص ٢١٣

1 / 420